
خلافات ترامب ونتنياهو تهدد خارطة الطريق لوقف الحرب في غزة
التاج نيوز – تواجه العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اختبارًا سياسيًا جديدًا مع انتقال خطة وقف الحرب في غزة من صيغة عامة إلى خارطة طريق تنفيذية، وسط خلافات حول الانسحاب ونزع السلاح وترتيبات إدارة القطاع.
ويعرض التحليل مسارًا بدأ بخطة من عشرين بندًا، ثم انتهى بعد أشهر من المفاوضات والتأخير إلى خارطة طريق من خمسة عشر بندًا، في وقت واصلت فيه إسرائيل عمليات الاغتيال والتدمير والحصار ووسعت سيطرتها الميدانية على مساحات كبيرة من القطاع.
📖 اقرأ أيضًا
من الخطة الأولى إلى خارطة الطريق
طرحت الإدارة الأميركية في البداية تصورًا واسعًا يهدف إلى إنهاء الحرب وإطلاق ترتيبات سياسية وأمنية جديدة. إلا أن المفاوضات امتدت قرابة عشرة أشهر، وتخللتها اعتراضات وشروط متبادلة، قبل أن تظهر صيغة أكثر تفصيلًا تحدد خطوات متتابعة للتنفيذ.
وخلال هذه الفترة، لم يتوقف المسار العسكري الإسرائيلي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الحديث السياسي عن إنهاء الحرب والواقع الميداني. وبحسب التحليل، وصلت السيطرة الإسرائيلية إلى ما يقارب 70% من مساحة القطاع، الأمر الذي جعل مسألة الانسحاب بندًا مركزيًا في أي اتفاق قابل للحياة.
وتتضمن الخارطة عودة القوات إلى خطوط محددة، وتسليم لجنة تكنوقراط مسؤوليات مدنية، ووضع السلاح في عهدة مؤقتة، ونشر قوة استقرار، إلى جانب تأهيل شرطة فلسطينية للقيام بمهام الأمن الداخلي.
موافقة فلسطينية وتحفظات على التنفيذ
أعلنت حركة حماس وفصائل فلسطينية قبولها بخارطة الطريق، مع تسجيل حركة الجهاد الإسلامي تحفظات على بعض البنود. ويمنح هذا القبول الوسطاء فرصة للانتقال إلى مناقشة آليات التنفيذ، لكنه لا يلغي الخلاف بشأن معنى نزع السلاح وتوقيته والضمانات المرتبطة به.
ويشير التحليل إلى أن الولايات المتحدة تبدو أكثر استعدادًا هذه المرة للضغط من أجل تطبيق الترتيبات المتفق عليها، بدل الاكتفاء بإعلان مبادئ عامة. غير أن إسرائيل تتمسك بإنهاء ملف السلاح بصورة كاملة قبل تنفيذ خطوات تعتبرها الأطراف الفلسطينية جزءًا سابقًا أو متزامنًا من الاتفاق.
ونقل عن محمد دحلان قوله إن جاريد كوشنر عمل مع الجانب الإسرائيلي لوقف الهجمات، وهو ما يعكس وجود قنوات أميركية مباشرة تحاول منع انهيار المسار قبل تثبيت مراحله الأولى.
مواضع الخلاف بين ترامب ونتنياهو
تكمن نقطة التوتر الأساسية في أن نتنياهو يسعى إلى الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية وبمواقع متقدمة داخل القطاع، بينما تريد إدارة ترامب تقديم الاتفاق بوصفه إنجازًا سياسيًا ينهي الحرب ويفتح باب إعادة الإعمار.
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك، وفق ما أورده التحليل، إن الاتفاق يتجاهل بعض مطالب إسرائيل ويعيد مستوى السيطرة إلى نحو 53%، معتبرًا أن ترامب فقد جزءًا من ثقته بنتنياهو. وتعكس هذه القراءة اتساع الخلاف داخل إسرائيل حول كلفة استمرار الحرب وعلاقتها بواشنطن.
ولا يعني الخلاف بالضرورة قطيعة بين الطرفين، لكنه قد يتحول إلى مواجهة سياسية حول ترتيب الخطوات: هل يبدأ الانسحاب بالتوازي مع ترتيبات السلاح، أم يبقى مشروطًا بإنجازها بالكامل؟
الوسطاء أمام مهمة تثبيت الاتفاق
نجاح الخارطة يتوقف على تحويل بنودها إلى جدول زمني دقيق، مع تحديد الجهة التي تتحقق من التنفيذ وآليات معالجة أي خرق. كما يحتاج السكان إلى ضمانات بأن وقف النار وفتح المعابر وإدخال المساعدات لن تبقى إجراءات مؤقتة قابلة للتراجع.
وتبرز أهمية الفصل بين الإدارة المدنية والملفات الأمنية، بحيث تبدأ الخدمات وإعادة الإعمار دون انتظار تسوية كل القضايا السياسية المعقدة. وفي المقابل، تحتاج ترتيبات الأمن إلى توافق فلسطيني وغطاء إقليمي ودولي يمنع نشوء فراغ جديد.
ويرجح التحليل أن الأسابيع التالية ستكشف ما إذا كان ترامب سيستخدم ثقله لفرض الجدول المتفق عليه، أم أن اعتراضات نتنياهو ستعيد المفاوضات إلى دائرة التأجيل. وفي الحالتين تبقى حماية المدنيين ووقف العمليات العسكرية الاختبار الأول لأي خطة معلنة.
ولمتابعة البيانات الرسمية ذات الصلة، يمكن الرجوع إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وتحمل مسألة الشرطة الفلسطينية أهمية خاصة في الخارطة، لأنها تربط عودة الإدارة المدنية بوجود جهاز محلي قادر على حفظ الأمن دون إعادة إنتاج المواجهة العسكرية. غير أن تدريب القوة وتحديد تبعيتها وصلاحياتها يحتاج إلى توافق فلسطيني وضمانات من الوسطاء.
أما لجنة التكنوقراط، فسيكون عليها التعامل فورًا مع ملفات الخدمات والبلديات والصحة والتعليم والإغاثة، وهي مهام لا تحتمل انتظار تسوية سياسية طويلة. ولذلك يشكل التمويل وحرية الحركة وقدرة اللجنة على العمل داخل جميع مناطق القطاع شروطًا أساسية لنجاحها.
ويبقى موقف الوسطاء حاسمًا في تقليص مساحة التفسير المتعارض للبنود، إذ يحتاج كل طرف إلى معرفة ما هو مطلوب منه في كل مرحلة وما الإجراء المقابل الذي سيحصل عليه. ومن دون هذا التحديد قد يستخدم أي خرق لتجميد المسار كله.
وتتابع التاج نيوز آخر تطورات خارطة الطريق لوقف الحرب في غزة، مع تحديث المعلومات عند صدور بيانات جديدة من الجهات المعنية.
عن الكاتب
Nirmeen
كاتبة ومحررة في أخبار العالم والتكنولوجيا
نرمين، كاتبة ومحررة في جريدة التاج نيوز، متخصصة في متابعة أخبار العالم والتكنولوجيا والتطورات الرقمية، وتحرص على تقديم الأخبار والمعلومات بصورة واضحة ودقيقة وتحديث المحتوى عند توفر مستجدات جديدة.






اترك تعليقًا