
الأمن الغذائي في غزة: 1.4 مليون شخص يواجهون أزمة حادة
التاج نيوز – حذرت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية سماح حمد من التعامل مع التحسن النسبي في مؤشرات الأمن الغذائي بقطاع غزة بوصفه نهاية للأزمة، مؤكدة أن هذا التحسن ارتبط بزيادة تدفق المساعدات خلال فترة محدودة، بينما لا تزال أعداد واسعة من السكان تواجه مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.
وجاء التحذير خلال عرض معطيات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، التي تشير إلى أن نحو 1.4 مليون شخص يعانون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 212 ألفًا في مرحلة الطوارئ، في وقت تحتاج فيه عشرات الآلاف من الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات إلى تدخلات علاجية وغذائية عاجلة.
📖 اقرأ أيضًا
تحسن مرتبط بالمساعدات وليس بانتهاء الأزمة
أوضحت الوزيرة أن قراءة الأرقام يجب أن تتم بحذر، لأن انتقال بعض الأسر من مستويات أشد خطورة لا يعني استعادة القدرة الطبيعية على الحصول على الغذاء. فالأسواق والإنتاج المحلي وفرص العمل ما زالت تعاني اختلالات واسعة، كما أن قدرة الأسر على شراء الاحتياجات الأساسية محدودة بعد استنزاف الموارد والمدخرات.
وأضافت أن استمرار التحسن يتطلب تدفقًا منتظمًا وكافيًا للمساعدات، وفتح المعابر أمام السلع والمواد الإنسانية، ومنع أي انقطاعات تعيد الأسر سريعًا إلى مراحل المجاعة أو الطوارئ. وشددت على أن الأمن الغذائي لا يقاس بوجود شحنة مساعدات مؤقتة، بل بقدرة السكان على الوصول المستدام إلى غذاء مناسب وآمن.
وتظهر المعطيات أن أكثر من 74,200 طفل يحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد، بينما تتطلب أوضاع نحو 24,600 امرأة حامل أو مرضعة تدخلًا عاجلًا، وهي مؤشرات تعكس استمرار الخطر الصحي حتى مع تحسن بعض مستويات التوفر الغذائي.
الأمم المتحدة: ثلثا السكان في مستويات خطرة
من جانبه، قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية رامز الأكبروف إن نحو ثلثي سكان القطاع ما زالوا ضمن المرحلة الثالثة أو ما فوقها من التصنيف، وهي مرحلة تعني أزمة غذائية حادة، فيما يوجد أكثر من 200 ألف شخص في المرحلة الرابعة التي توصف بالطوارئ.
وأشار إلى أن المساعدات الإنسانية أسهمت في منع تدهور أكبر، لكنها لا تستطيع بمفردها بناء حل مستدام. فالتعافي يحتاج إلى إعادة تشغيل الأنشطة الاقتصادية، وإتاحة حركة البضائع، ودعم الخدمات الأساسية، وبدء برامج التعافي المبكر التي تمكن الأسر من استعادة مصادر دخلها.
وأكد أن أي تحسن يظل هشًا وقابلًا للانتكاس ما لم تتوافر إمكانية وصول آمنة ومنتظمة للمنظمات الإنسانية إلى جميع المناطق، إلى جانب تمويل كاف يسمح باستمرار البرامج الغذائية والصحية.
برنامج الأغذية العالمي يوضح حجم الاستجابة
وقال شون هيوز، ممثل برنامج الأغذية العالمي، إن نتائج التصنيف أعدها نحو 60 خبيرًا من أكثر من 20 مؤسسة، ما يمنح التقييم قاعدة فنية مستقلة تستند إلى بيانات متعددة عن استهلاك الغذاء والتغذية والأسواق وسبل العيش.
وأوضح أن البرنامج تمكن منذ نوفمبر من الوصول شهريًا إلى ما يقارب 75% من السكان، غير أن نحو 67% من سكان القطاع ما زالوا يعانون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي. ولفت إلى أن نقص التمويل وصعوبات الوصول يحدان من القدرة على توسيع الاستجابة أو الحفاظ عليها بالمستوى المطلوب.
ويعني ذلك أن حجم الاحتياج يفوق مجرد توزيع حصص غذائية، إذ تحتاج الأسر إلى مياه آمنة وخدمات صحية وعلاج سوء التغذية ودعم نقدي وأسواق تعمل بصورة منتظمة، حتى لا تبقى معتمدة بالكامل على الإغاثة.
ما المطلوب لتثبيت التحسن؟
ترى الجهات المشاركة في التقييم أن الأولوية تتمثل في ضمان دخول الغذاء والوقود والأدوية دون قيود تعطل الاستجابة، وتوفير تمويل طويل نسبيًا بدل المنح القصيرة التي تربك التخطيط وتؤدي إلى توقف البرامج.
كما تتطلب المرحلة المقبلة ربط الإغاثة بالتعافي المبكر، من خلال دعم المخابز والمزارعين والصيادين والمنشآت الصغيرة، وإصلاح البنية الأساسية التي تسمح بتخزين الغذاء ونقله وتداوله، مع إعطاء الأولوية للأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن والمرضى.
وحذرت الوزيرة من أن أي تراجع في حجم الإمدادات قد يعيد المؤشرات إلى مسار أكثر خطورة خلال فترة قصيرة، داعية المجتمع الدولي إلى التعامل مع الأرقام باعتبارها إنذارًا لاستمرار التدخل، لا مبررًا لتقليصه.
ولمتابعة البيانات الرسمية ذات الصلة، يمكن الرجوع إلى برنامج الأغذية العالمي.
وتؤكد هذه الأرقام أن المؤشر العام لا يعكس تفاوت الأوضاع بين المناطق والأسر؛ فقد تتمكن بعض التجمعات من الوصول إلى الغذاء بصورة أفضل، بينما تبقى مناطق أخرى مقيدة بالحركة أو تعاني نقصًا في الخدمات. لذلك تحتاج الاستجابة إلى توزيع جغرافي مرن يعتمد على التقييم المستمر لا على متوسطات عامة فقط.
كما أن علاج سوء التغذية يتطلب استمرارية لا تقتصر على توفير وجبة أو مكمل غذائي، بل تشمل متابعة طبية ومياهًا نظيفة وبيئة صحية تمنع العدوى التي تزيد من خطورة الحالة. ويجعل تضرر المنشآت الصحية وصعوبة التنقل هذه المهمة أكثر تعقيدًا.
وتتابع التاج نيوز آخر تطورات الأمن الغذائي في غزة، مع تحديث المعلومات عند صدور بيانات جديدة من الجهات المعنية.
عن الكاتب
Nirmeen
كاتبة ومحررة في أخبار العالم والتكنولوجيا
نرمين، كاتبة ومحررة في جريدة التاج نيوز، متخصصة في متابعة أخبار العالم والتكنولوجيا والتطورات الرقمية، وتحرص على تقديم الأخبار والمعلومات بصورة واضحة ودقيقة وتحديث المحتوى عند توفر مستجدات جديدة.






اترك تعليقًا