التعليم الفلسطيني بين إرث المعلمين ودمار المدارس.. هل يواجه ضربة قاسية؟
التاج نيوز – يناقش هذا المقال، بوصفه رأيًا لكاتبه، التحولات التي أصابت التعليم الفلسطيني من مرحلة سبقت نكبة 1948 إلى الدمار الواسع الذي لحق بالمدارس والجامعات في قطاع غزة.
وينطلق الكاتب من شهادة الماتركيوليشن التي كانت معتمدة زمن الانتداب البريطاني، ويرى أنها أسهمت في تخريج معلمين ومثقفين لعبوا دورًا مركزيًا في بناء أجيال فلسطينية وعربية.
📖 اقرأ أيضًا
إرث شهادة الماتركيوليشن
كانت الشهادة حصيلة أحد عشر عامًا من الدراسة، وتضم العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم والتاريخ، وتؤهل حاملها للدخول إلى جامعات خارج فلسطين.
ويرى الكاتب أن صرامة النظام، بما في ذلك إعادة السنة كاملة عند الرسوب، أسهمت في تكوين خريجين ذوي ثقافة واسعة وقدرة على التدريس.
المعلمون الفلسطينيون في العالم العربي
خلال خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، عمل معلمون فلسطينيون ومصريون في دول عربية عدة وأسهموا في تأسيس أنظمة تعليمية حديثة.
ولم يقتصر أثرهم على الصفوف، بل ساعدت دخولهم في دعم أسرهم وتعليم أقاربهم وتمويل أنشطة وطنية واجتماعية.
دور مصر في تعليم قطاع غزة
يستعيد الكاتب تجربة المعلمين والمفتشين المصريين الذين عملوا في غزة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وخصوصًا المدرسين الأوائل في المرحلة الثانوية.
ويرى أن هذه الخبرات رفعت المستوى المعرفي والثقافي للطلاب وأسست قاعدة تعليمية امتد أثرها سنوات طويلة.
قيود الاحتلال منذ 1967
يتحدث المقال عن سياسات شجعت خروج أطفال من المدارس للعمل في الزراعة داخل إسرائيل، إلى جانب السيطرة الإدارية على المؤسسات التعليمية.
ويعتبر الكاتب أن هذه الممارسات استهدفت إضعاف النظام التربوي وإبعاد الطلبة عن الدراسة.
الحرب وتدمير البنية التعليمية
بعد 7 أكتوبر 2023 تحولت مدارس وجامعات كثيرة إلى مراكز لجوء، بينما دُمرت مبانٍ ومكتبات وأرشيفات ومقاعد تعليمية.
وأجبرت الظروف الجهات التعليمية على اللجوء إلى امتحانات رقمية أو عن بعد، ما أثار نقاشًا بشأن التوثيق والعدالة وتكافؤ الفرص.
التعليم كأولوية وطنية
يقارن الكاتب بين ما حدث في غزة وبين اهتمام إسرائيل بقطاع التعليم ودوره في بناء الهوية والمؤسسات، مع الإشارة إلى الخلافات داخل نظامها بين التعليم الرسمي والديني.
ويخلص إلى أن الدول التي تعامل التعليم باعتباره عبئًا ماليًا تخسر قدرتها على الإبداع والمنافسة، بينما يصبح الاستثمار في المدرسة والمعلم أساسًا لأي نهضة.
مسؤولية إعادة البناء
تحتاج استعادة التعليم الفلسطيني إلى إعادة تأهيل المدارس وتوفير مساحات آمنة، ودعم المعلمين والطلبة نفسيًا وتقنيًا، وحماية السجلات والشهادات.
وتتابع اليونسكو أثر النزاعات على التعليم وجهود حماية المؤسسات الثقافية والتعليمية.
تنويه تحريري
يعبر هذا المقال عن رأي كاتبه وتحليله للتاريخ والواقع التعليمي، ولا يمثل بالضرورة الموقف التحريري لموقع التاج نيوز.
المدرسة كمؤسسة ثقافية
لا ينظر الكاتب إلى المدرسة باعتبارها مكانًا لتلقي المناهج فقط، بل بوصفها مؤسسة تصنع اللغة والوعي والانتماء والقدرة على التفكير.
ومن هذا المنطلق، فإن فقدان المبنى والمعلم والكتاب والسجل الأكاديمي يشكل خسارة تتجاوز توقف الحصص اليومية.
الامتحانات الرقمية وتحديات العدالة
اللجوء إلى الاختبارات الإلكترونية كان استجابة اضطرارية، لكنه يطرح أسئلة بشأن الإنترنت والكهرباء وتكافؤ الفرص والتحقق من الهوية.
كما أن الطلبة النازحين أو المصابين أو الذين فقدوا أجهزة ووثائق يواجهون صعوبة أكبر في المشاركة والحصول على نتائج عادلة.
المعلمون تحت الضغط
يعمل المعلم الفلسطيني في ظروف نزوح وفقد شخصي وغياب دخل منتظم، ومع ذلك يُطلب منه مواصلة التعليم وتقديم الدعم النفسي للطلاب.
إعادة بناء القطاع يجب أن تشمل رواتب المعلمين وتأهيلهم وأدواتهم، لا أن تقتصر على تشييد المباني.
التعليم والهوية الوطنية
يرى الكاتب أن استهداف التعليم يرتبط بمحاولة إضعاف الذاكرة والرواية والقدرة على تنظيم المجتمع، لذلك تصبح حماية المناهج والوثائق والأرشيف جزءًا من حماية الهوية.
وفي المقابل، يوضح المثال الإسرائيلي كيف تعاملت الدولة مع المدرسة باعتبارها أداة استراتيجية لتوحيد جماعات مهاجرة وبناء مؤسساتها.
خطة طويلة المدى
لا تكفي حلول الطوارئ وحدها، بل يلزم برنامج لسنوات يشمل إعادة الإعمار وتعويض الفاقد التعليمي والتعليم المهني والرقمي والدعم النفسي.
كما يحتاج الطلبة إلى اعتراف دولي بالشهادات وترتيبات مرنة للقبول الجامعي والمنح حتى لا تضيع سنوات كاملة من أعمارهم.
خلاصة الرؤية التي يطرحها المقال
يؤكد الكاتب أن حماية التعليم ليست ملفًا قطاعيًا منفصلًا، بل شرط لبقاء المجتمع وقدرته على إعادة بناء مؤسساته بعد الحرب.
فالطالب الذي يفقد سنوات الدراسة يواجه آثارًا طويلة في العمل والدخل، والمعلم الذي يترك المهنة يصعب تعويض خبرته سريعًا، والمدرسة التي تفقد أرشيفها تخسر جزءًا من الذاكرة العامة.
ومن هنا يدعو المقال إلى التعامل مع إعادة بناء التعليم باعتبارها أولوية وطنية ودولية، وربط الإغاثة العاجلة بخطة علمية تمتد لسنوات.
وتشمل الخطة، وفق هذا المنظور، المدرسة والمعلم والمنهج والتكنولوجيا والصحة النفسية والقبول الجامعي وحماية الثقافة الفلسطينية.
يتابع التاج نيوز آخر التطورات المتعلقة بالموضوع، مع تحديث التفاصيل عند ورود معلومات جديدة.
اترك تعليقًا