أسبوع حاسم للأسواق بين مؤشرات النشاط وقرارات الفائدة والتضخم
محتويات المقال
تتجه أنظار أسواق العملات والسندات هذا الأسبوع إلى مؤشرات النشاط في الاقتصادات الكبرى وبيانات التضخم في بريطانيا وكندا واليابان، بحثاً عن إشارات جديدة لمسار الفائدة، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطاً من ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التضخم بالتزامن مع القلق من تكلفة تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وتحظى مؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر أكتوبر، المقرر صدورها يوم الجمعة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وبريطانيا، بأهمية في تقييم قوة النشاط والطلب وتوقيت زيادات الفائدة وحجمها. كما تترقب الأسواق بيانات التضخم في بريطانيا وكندا، وأرقام النمو والنشاط في الصين، وقرارات عدد من البنوك المركزية في آسيا.
الأسواق تراقب الفائدة الأميركية
في الولايات المتحدة، ستوفر مؤشرات مديري المشتريات وطلبات إعانة البطالة ومؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان صورة إضافية عن قوة الاقتصاد بعد بيانات أظهرت تضخماً أعلى من المتوقع ونشاطاً متماسكاً.
ورغم ذلك، لا ترجح الأسواق زيادة جديدة للفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يوم 28 أكتوبر؛ إذ تسعّر العقود احتمالاً لا يتجاوز 15% لرفع ربع نقطة مئوية وفق بيانات «إل إس إي جي» الواردة في تقرير «وول ستريت جورنال»، بينما أصبحت زيادة ديسمبر مسعرة بالكامل.
وتبقى عوائد سندات الخزانة تحت المتابعة بعدما تراجعت من مستوياتها المرتفعة الأخيرة مع تنامي المخاوف بشأن استدامة استثمارات الذكاء الاصطناعي الممولة بالدين، لكن استمرار التضخم وصعود الطاقة قد يعيدان الضغط على العوائد.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن استراتيجي الفائدة لدى «آي إن جي» بادهرايك غارفي أن قوة سوق العمل ومبيعات التجزئة وارتفاع تضخم المنتجين قد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير العوائد صعوداً في الأسابيع المقبلة.
أوروبا بين التضخم وتشديد السياسة النقدية
في منطقة اليورو، تتركز المتابعة على مؤشرات النشاط الصناعي والخدمي في فرنسا وألمانيا والمنطقة، إلى جانب ثقة المستثمرين الألمان وتضخم أسعار المنتجين، لتحديد ما إذا كان التحسن الأخير في المعنويات سيستمر.
وفي بريطانيا، تنتظر الأسواق بيانات سوق العمل والتضخم ومبيعات التجزئة والنشاط وسط توقعات متزايدة برفع بنك إنجلترا الفائدة في اجتماع 5 نوفمبر. وتسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 93% لزيادة ربع نقطة مئوية وفق البيانات الواردة في التقرير، رغم أن بعض الاقتصاديين يرون أن السوق قد تبالغ في تقدير حجم التشديد.
أما كندا فتترقب بيانات أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر بعد مؤشرات ضعف في سوق العمل. ولا تزال الأسواق تمنح احتمالاً محدوداً لرفع الفائدة في اجتماع 28 أكتوبر، مع تسعير زيادة في ديسمبر.
الصين وآسيا تراقبان النمو والأسعار
في آسيا، تتصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الثالث والإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والاستثمار قائمة البيانات المنتظرة يوم الاثنين، بهدف قياس الفجوة بين قوة الصادرات وضعف الطلب المحلي، في وقت يستفيد فيه قطاع الإلكترونيات من الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وتشير تقديرات «دي بي إس» إلى نمو محتمل للإنتاج الصناعي الصيني بنسبة 5.3% على أساس سنوي في سبتمبر، مقابل تباطؤ نمو مبيعات التجزئة إلى 0.3%، مع استمرار الضغوط على الاستهلاك.
ومن المتوقع أن يبقي البنك المركزي الصيني سعر الإقراض المرجعي دون تغيير مع استمرار الاعتماد على إجراءات دعم موجهة.
كما تصدر اليابان بيانات التجارة والتضخم التي ستؤثر في توقعات سياسة بنك اليابان، ويتوقع اقتصاديون في «آي إن جي» ارتفاع التضخم العام والأساسي إلى 2.1% على أساس سنوي، بما قد يدعم توقعات استمرار تطبيع السياسة النقدية.
وتعقد بنوك كوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين اجتماعات للفائدة هذا الأسبوع، مع اختلاف ظروف النمو والتضخم. ويتوقع معظم الاقتصاديين تثبيت الفائدة في كوريا الجنوبية، بينما تظل مخاطر ارتفاع الوقود وضعف العملات المحلية ضاغطة على قرارات إندونيسيا والفلبين.
وفي نيوزيلندا قد تعزز بيانات تضخم الربع الثالث توقعات رفع الفائدة في اجتماع 28 أكتوبر، بينما تتابع الأسواق في أستراليا تصريحات نائب محافظ البنك المركزي بشأن الخطوة المقبلة.
الطاقة والتمويل يزيدان حساسية الأسواق للبيانات
تأتي هذه المؤشرات في وقت تتداخل فيه مخاطر التضخم مع القلق من التمويل؛ فارتفاع النفط قد يزيد تكاليف الشركات والمستهلكين ويعقد مهمة البنوك المركزية، بينما ترفع العوائد تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات.
وستكون مؤشرات النشاط مهمة في تحديد ما إذا كانت قوة الطلب ستمنح البنوك المركزية مجالاً لمواصلة التشديد، أم أن تباطؤ النشاط سيحد من قدرتها على رفع الفائدة رغم استمرار الضغوط السعرية. كما ستراقب أسواق السندات أي تغير في توقعات الفائدة في ظل حساسية العوائد للتضخم والإنفاق الاستثماري ومخاطر الدين.


اترك تعليقًا