أيمن السياري: الاقتصاد السعودي يواجه تداعيات الصراع من موقع قوة
محتويات المقال
أكد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري أن تنوع البنية التحتية للطاقة وشبكات الخدمات اللوجستية في المملكة أسهما في استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية، في وقت تتسع فيه تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي من أسواق الطاقة وممرات الشحن إلى التضخم والغذاء والتمويل.
وقال السياري أمام لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي، برئاسة وزير المالية السعودي محمد الجدعان، خلال اجتماعات بانكوك، إن الاقتصاد السعودي يواصل التكيف مع تداعيات الصراع من موقع قوة، مدعوماً بأطر سياسات حصيفة وهوامش مالية وغير مالية كبيرة وقطاع مصرفي يتمتع برأس مال وسيولة قويين. وأضاف أن المملكة تواصل دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي مع صون استدامة المالية العامة.
أمن الطاقة يشمل موثوقية وصول الإمدادات
وشدد السياري على أن أمن الطاقة لا يعني توفر الإمدادات فقط، بل يشمل إيصالها إلى الأسواق بموثوقية وبتكلفة مناسبة. ودعا إلى استمرار الاستثمار في جميع حلقات سلسلة الطاقة من الإنتاج والتكرير إلى التخزين وتنويع مسارات النقل، وفي مختلف مصادر الطاقة ومنها النفط والغاز، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.
وأوضح أن الآثار الأولى للصراع تركزت في أسواق الطاقة وممرات الشحن الرئيسية ثم امتدت إلى التجارة والنقل والتضخم وظروف التمويل وثقة المستثمرين. كما شملت الضغوط المنتجات النفطية المكررة، ولا سيما وقود النقل، والأسمدة ومدخلات الإنتاج الأساسية، بما يزيد مخاطر ارتفاع الأسعار ويضغط على الأمن الغذائي والإنتاج.
وحذر من أن إعادة توجيه الإمدادات والسحب من المخزونات خففا الأثر الفوري للاضطرابات، لكنهما قلصا القدرة على التعامل مع انقطاعات إضافية، مضيفاً أن استمرار الضغوط قد يضعف آفاق النمو العالمي على المدى المتوسط.
القطاع المصرفي السعودي وقدرته على مواجهة الصدمات
وفي حديثه عن مرونة الاقتصاد السعودي، قال السياري إن القطاع المصرفي يتمتع برسملة قوية وسيولة مرتفعة، وإن مؤشرات السلامة المالية لا تزال بين الأقوى في المنطقة. وأضاف أن جودة الأصول تحسنت وأن اختبارات الضغط تظهر قدرة النظام المصرفي على تحمل صدمات حادة.
وعزا هذه القدرة إلى عقود من الإدارة الاقتصادية الحصيفة وإدارة المخاطر والاستثمار الاستراتيجي، إلى جانب تنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية التي دعمت استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية وخففت من أثر صدمة الطاقة العالمية.
وأكد أن السعودية تواصل تعديل استجابتها وفق تطورات الصراع لدعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، مع الإبقاء على مساحة للتحرك إذا ظهرت تطورات إضافية، من دون الإخلال باستدامة المالية العامة.
رؤية 2030 والإصلاحات الاقتصادية
وأشار السياري إلى أن «رؤية 2030»، مع دخولها عامها العاشر، عززت الأسس الاقتصادية للمملكة عبر توسيع الاقتصاد غير النفطي وزيادة مشاركة القطاع الخاص وتقوية المؤسسات والقدرة على تنفيذ الإصلاحات.
وأضاف أن المملكة مستمرة في إصلاحات رفع الإنتاجية وتوسيع فرص الاستثمار الخاص وتحسين كفاءة الإنفاق والحفاظ على الاستدامة المالية، إلى جانب مواصلة تنويع الاقتصاد وتعميق الأسواق المالية وتنمية رأس المال البشري وتطوير البنية التحتية والقدرات المؤسسية لدعم نمو مستدام وشامل.
دعوة إلى تنفيذ إصلاحات صندوق النقد
وعلى مستوى التعاون الدولي، دعا محافظ البنك المركزي السعودي صندوق النقد الدولي إلى التركيز على التطبيق العملي للإصلاحات المؤسسية التي جرت مراجعتها، بما يشمل الرقابة الاقتصادية وتصميم البرامج وشروطها وتقييمات القطاع المالي وإطار استدامة الديون للدول منخفضة الدخل.
وشدد على ضرورة مراعاة برامج الصندوق ظروف الدول واحتياجاتها وقدرتها على تطبيق الإصلاحات، وأن تركز الشروط على الإجراءات الضرورية لنجاح البرامج مع تحسين التنسيق بين الرقابة والتمويل والمساعدة الفنية. كما دعا إلى معالجة الديون غير المستدامة بصورة منظمة وفي الوقت المناسب وتعزيز التعاون بين الدائنين.
وجدد السياري دعم السعودية للمساعدة الفنية التي يقدمها الصندوق، بما في ذلك تعهد المملكة بتقديم 279 مليون دولار، إلى جانب دعم المكتب الإقليمي للصندوق في الرياض.
وتطرقت كلمته أيضاً إلى مخاطر تقلب تدفقات رؤوس الأموال وارتفاع عوائد السندات السيادية وتزايد دور المؤسسات المالية غير المصرفية، إضافة إلى آثار الذكاء الاصطناعي والعملات المستقرة على الإنتاجية والاستقرار المالي، مؤكداً أهمية تطوير التحليل والرقابة لمواكبة هذه المخاطر.


اترك تعليقًا