صناديق التحوط توسع نفوذها في السندات الأوروبية وتزيد قلق السيولة
محتويات المقال
أعادت موجة بيع السندات الحكومية الأوروبية خلال أكتوبر تسليط الضوء على دور صناديق التحوط في تضخيم تحركات الأسعار، مع تنامي حصتها في سوق تعتمد عليها الحكومات لتمويل ديونها.
ورغم ارتباط الضغوط بارتفاع الدين وتكاليف الطاقة والتضخم، يرى مستثمرون تحدثوا إلى رويترز أن التخارج السريع من مراكز استثمارية ممولة بالاقتراض ساهم في حدة التقلبات، خصوصًا في فرنسا.
حصة الصناديق تتجاوز نصف التداولات الأوروبية
يقدر البنك المركزي الأوروبي أن صناديق التحوط تنفذ أكثر من نصف التداولات في سوق السندات الحكومية الأوروبية البالغة نحو 13 تريليون دولار، مقابل نحو 30% في 2020. وبحسب صندوق النقد الدولي، تضاعف انكشافها على السندات السيادية أكثر من مرتين منذ 2022.
وتشمل أصول هذه الصناديق وانكشافاتها أكثر من 40 تريليون دولار عند احتساب الاقتراض والمشتقات، وفق صندوق النقد. وهي تراهن على ارتفاع الأسعار وانخفاضها، مع إفصاح محدود عن تفاصيل استثماراتها.
توسع حضورها مع تقليص البنوك المركزية ميزانياتها وتراجع الطلب المرتبط بتغير أنظمة التقاعد، إلى جانب القيود التنظيمية على احتفاظ البنوك بالسندات.
فرنسا تسجل اتساعًا حادًا في فروق العوائد
بلغ عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات أعلى مستوى في 24 عامًا. واتسع الفارق مع السندات الألمانية بنحو 25 نقطة أساس خلال يومين، في أكبر زيادة من نوعها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، مع تسجيل تحركات يومية تجاوزت عشر نقاط أساس دون محفز واضح في بعض الحالات.
وفي أوائل أكتوبر، اتسع فارق العوائد لأجل عامين بين فرنسا وألمانيا 21 نقطة أساس في يوم، وهي أكبر زيادة يومية منذ 2012، مع توجه الأموال إلى الأصول الألمانية الآمنة. وتتحرك عوائد السندات عكسيًا مع أسعارها.
وأشارت لوريلين رينو-شاتلان من «بيكتت» إلى أن سيولة السندات الفرنسية كانت الأسوأ منذ 2008. لكن برونو شنيلر من «إيرلن كابيتال مانجمنت» حذر من تحميل صناديق التحوط وحدها المسؤولية، في ظل مخاوف العجز والتجاذبات السياسية قبل انتخابات الرئاسة الفرنسية في 2027.
الرافعة المالية والصفقات المزدحمة تزيدان هشاشة السوق
حذر صندوق النقد من أن تشابه المراكز الاستثمارية والاعتماد على الاقتراض قد يفاقمان اختلال الأسعار وضغوط السيولة عند التوتر. ومن الاستراتيجيات المستخدمة المراجحة بين السندات والعقود الآجلة، والاقتراض بعملة منخفضة الفائدة للاستثمار في أصول أخرى.
وعند تحرك الأسعار بعكس الرهانات، قد تضطر صناديق عدة إلى البيع في الوقت نفسه، فيقل المشترون وتتسع فروق الأسعار وترتفع كلفة التداول. وفي الحالات القصوى قد يتوقف الوسطاء عن تقديم أسعار.
وتشكل السندات الفرنسية نحو 100 مليار يورو، تعادل 112 مليار دولار، من أصل 250 مليار يورو من السندات الحكومية في منطقة اليورو المستخدمة ضمانات للاقتراض في سوق «الريبو»، وفق بنك فرنسا.
الجهات الرقابية تراقب التمويل.. والقطاع يدافع عن دوره
يقدر بنك إنجلترا اقتراض صناديق التحوط الصافي في سوق الريبو المدعومة بالسندات البريطانية بنحو 85 مليار جنيه إسترليني، تعادل 113 مليار دولار، من إجمالي 200 مليار جنيه. وقال مستثمر أوروبي إن دور الصناديق أصبح محورًا في لقاءات مع المنظمين، فيما امتنعت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق عن التعليق.
في المقابل، أكد جيري كرول من رابطة إدارة الاستثمارات البديلة أن الصناديق مصدر مهم للسيولة، وحذر من تعميم الأحكام دون أدلة كافية. كما وصف جيريمي بارنوم، المدير المالي لـ«جي بي مورغان»، الرافعة المالية بأنها خطر معروف لا تتضح جميع تفاصيله.
وأفاد تقرير منفصل لصندوق النقد بأن الأسواق تعاملت جيدًا مع الضغوط الأخيرة. وقال ستة مديري صناديق تحدثت إليهم رويترز إن استراتيجياتهم لم تتأثر عمومًا، بينما رأت ميكيلا باريليتي من «ستاندرد لايف» فرصًا في انخفاض أسعار السندات الفرنسية، وزادت الشركة حيازاتها منها بحذر.


اترك تعليقًا