خسائر أسهم التكنولوجيا تربك صناديق التحوط وتمحو مكاسبها السنوية
محتويات المقال
أدت موجة بيع عالمية حادة في أسواق الأسهم، قادتها أسهم شركات التكنولوجيا، إلى محو المكاسب المحققة منذ بداية العام لدى العديد من صناديق التحوط. وفي السياق ذاته، دفعت هذه التراجعات بعض مديري تلك الصناديق إلى خفض مستويات المخاطر وتقليص فرق الاستثمار.
خسائر أسهم التكنولوجيا تربك صناديق التحوط وتمحو مكاسبها السنوية
ولم تدم طويلاً موجة الصعود التي أعقبت الارتياح لنتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ عمّقت موجة التراجع الحادة في تعاملات الخميس الخسائر في مختلف أنحاء القطاع. ونتيجة لذلك، كانت الصناديق التي تركز استثماراتها على أسهم التكنولوجيا الأكثر تضرراً.
تراجع حاد في العوائد وخسائر واسعة النطاق
أظهرت تقديرات «غولدمان ساكس» أن صناديق الأسهم التي تعتمد استراتيجيات الشراء والبيع على المكشوف وتركز بشكل أساسي على قطاع التكنولوجيا، تراجعت بأكثر من 4 في المائة خلال يوم واحد. وأدى ذلك إلى جعل عوائدها منذ بداية العام قريبة من الصفر، مقارنة بمكاسب بلغت ذروتها عند 24 في المائة في يونيو قبل موجة البيع المدفوعة بمخاوف تتعلق بالذكاء الاصطناعي.
وحسب البنك، سجل مديرو الصناديق العالمية الذين يعتمدون استراتيجيات الشراء والبيع على المكشوف استناداً إلى التحليل الأساسي خسائر بمتوسط 1.3 في المائة، فيما تراجعت صناديق الاستراتيجيات المتعددة بنسبة 1.4 في المائة الخميس. وجاءت هذه الاضطرابات لتُعمّق الخسائر المسجلة بعد شهر أكتوبر الصعب، الذي شهد تراجع معنويات المستثمرين بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمخاوف بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات في هذا القطاع.
وهبط مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم عدداً كبيراً من كبرى شركات التكنولوجيا، بنسبة 6.6 في المائة خلال الشهر الماضي، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ 18 شهراً. وبدوره، قدّر بنك «جيه بي مورغان» أن صناديق التحوط العالمية تكبدت خسائر بنحو 3 في المائة خلال أكتوبر.
إجراءات تقشفية وتخارجات بين كبار مديري الصناديق
في قلب موجة الضغوط الأخيرة، يبرز صندوق التحوط «والي كابيتال»، البالغ حجمه 17 مليار دولار. وقال الصندوق، الذي يتخذ من نيويورك مقراً له، في رسالة إلى المستثمرين اطلعت عليها «رويترز» الخميس، إنه سيقلص نشاطه الداخلي القائم على استراتيجيات الشراء والبيع على المكشوف في الأسهم، كما سيخفض جزءاً كبيراً من فريق الاستثمار في الأسهم.
وجاء في الرسالة: «عقب أسوأ شهر لنا منذ مارس 2020، وفي ظل عام 2026 الذي يواجه تحديات بالفعل، أجرينا مراجعة شاملة لكل جوانب شركتنا. وقد قيّمنا الحجم الأمثل للصندوق ونعتزم إعادة جزء من رأس المال إلى المستثمرين». ومن جهة أخرى، قال مشاركون في السوق إن عدداً من منصات صناديق التحوط الكبرى متعددة المديرين خفّض مستويات الرافعة المالية وسرّح فرقاً استثمارية تكبدت خسائر خلال الأسابيع الأخيرة، متوقعين مزيداً من عمليات التسريح إذا استمرت التراجعات.
وأوضح جون فلود، الشريك والعضو المنتدب في قسم الخدمات المصرفية العالمية والأسواق لدى «غولدمان ساكس»، في مذكرة صدرت الخميس، أن عمليات الخفض الواسعة للمخاطر التي سبقت انتخابات التجديد النصفي الأميركية دفعت العديد من صناديق التحوط إلى ملاحقة موجة الصعود التي شهدتها الأسواق الأربعاء، قبل أن تفاجأ بالانعكاس الحاد في اليوم التالي. وأضاف أن صناديق التحوط تبيع مجدداً بعض المراكز التي عادت إلى شرائها أخيراً في أجزاء من السوق، ولا سيما أسهم شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق.
وفي السياق ذاته، حذّرت شركة الأبحاث «بيفوتال باث»، في مذكرة هذا الأسبوع، من رصدها درجة مرتفعة ومتزايدة من التداخل في المراكز الاستثمارية بين أكبر 10 صناديق تحوط متعددة الاستراتيجيات. ويعني ذلك أن عمليات التخارج المتزامنة منها قد تطال الأوراق المالية نفسها لدى عدد كبير من هذه الصناديق.

اترك تعليقًا