أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية
ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، مما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط. ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع أظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
مؤشرات التضخم وسياسات التجارة
عزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة. وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة إف دبليو دي بوندز، إن الأميركيين يواجهون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة، مضيفاً أن تضخم أسعار السلع المستوردة أصبح الآن واسع الانتشار بعد أن لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير 2025.
وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس. وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو 2022. وعلى الرغم من تسارع التضخم، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر، بعدما خفض البنك المركزي في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.
تفاصيل قطاعات الطاقة والسلع وتذاكر الطيران
انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس، بينما استقرت أسعار المواد الغذائية. وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة. وارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات، كما زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية. وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، وزادت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة. وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة، كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.
أظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، وهو ما قد يؤثر في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة. وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة مقارنة بمعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.


اترك تعليقًا