بعد تراجع مخزونات البنتاجون.. اجتماع سري في تل أبيب للاكتفاء الذاتي من الذخائر

تسعى إسرائيل إلى تعزيز قدرتها على تصنيع الذخائر محليًا، ضمن توجه أوسع لتوسيع الإنتاج الدفاعي والابتكار وزيادة صادرات الأسلحة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن تراجع مخزونات بعض الأسلحة الأمريكية نتيجة الاستهلاك المتزايد خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
وذكر المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير بارام، إن تحقيق قدر أكبر من الاستقلال في مجال الذخائر يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل، مؤكدًا ضرورة ألا تعتمد القدرات العملياتية للجيش على سلاسل توريد لا تملك إسرائيل السيطرة عليها.
إسرائيل تعزز إنتاجها المحلي من الذخائر
وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، ناقشت الحكومة الإسرائيلية مع رؤساء تنفيذيين لعدد من شركات الدفاع والتكنولوجيا العسكرية البارزة في البلاد، استراتيجية الصناعات الدفاعية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.
وتشمل الاستراتيجية زيادة الإنتاج المحلي من الذخائر، وتعزيز الابتكار العسكري، والعمل على تطوير ما وصفته إسرائيل بـ«المفاجآت القادمة»، إلى جانب زيادة صادرات الصناعات الدفاعية إلى الأسواق الخارجية.
وبيّن بارام، خلال الاجتماع، أن استقلال إسرائيل في مجال الذخائر يمثل أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الجديدة، بالتوازي مع تعزيز قدراتها التكنولوجية والدفاعية وتعميق التعاون مع المؤسسات والشركات العاملة في قطاع الصناعات العسكرية.
وذكر بارام: «أحد أهدافنا الاستراتيجية هو تحقيق الاكتفاء الذاتي في تصنيع الذخائر للمكونات الحيوية، فلا يمكننا السماح لقدراتنا التشغيلية بالاعتماد على سلسلة توريد لا نتحكم بها».
لماذا تتحرك إسرائيل نحو الاكتفاء الذاتي؟
يأتي التركيز الإسرائيلي على تصنيع الذخائر محليًا في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة على مخزوناتها من بعض الأسلحة، نتيجة ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
وكانت شبكة «CNN» قد أفادت، في تقرير لها، بأن الجيش الأمريكي استهلك نحو 80% من مخزونه من صواريخ الاعتراض المستخدمة في منظومة الدفاع الصاروخي «ثاد»، وسط تحذيرات من مسؤولين عسكريين بشأن وصول بعض مخزونات البنتاجون إلى مستويات مقلقة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على أهمية امتلاك الدول قدرات إنتاج محلية للذخائر، خاصة في ظل الحروب الممتدة التي يمكن أن تؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ والذخائر خلال فترات زمنية قصيرة.
ومع ذلك، فإن توجه إسرائيل نحو تعزيز استقلالها في إنتاج الذخائر لا يمكن اعتباره رد فعل مباشرًا على تقرير CNN وحده، إذ يرتبط باستراتيجية أوسع تعمل تل أبيب على تطويرها لتقليل اعتمادها على سلاسل الإمداد الخارجية وتعزيز قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية لفترات أطول.
ولا تقتصر الخطة الإسرائيلية على تلبية الاحتياجات العسكرية المحلية، إذ تسعى تل أبيب أيضًا إلى توسيع صادرات صناعاتها الدفاعية.
وبحسب «جيروزاليم بوست»، دعا خبراء خلال مؤتمر عُقد الثلاثاء إلى زيادة صادرات الذخائر الإسرائيلية، مع التركيز على أسواق مثل أستراليا ونيوزيلندا.
ويرى هؤلاء الخبراء أن توسيع التعاون الدفاعي مع هذه الدول يمكن أن يفتح المجال أمام إسرائيل للانخراط بصورة أعمق في المؤسسات الدفاعية لدول أخرى، من بينها المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة، في ظل وجود درجة كبيرة من التكامل بين الصناعات والمؤسسات الدفاعية في هذه الدول.
وتعكس هذه الرؤية محاولة إسرائيل تحويل صناعة الذخائر من مجرد قطاع يخدم احتياجات الجيش المحلي إلى جزء من منظومة صناعية وتكنولوجية أوسع، تجمع بين الإنتاج المحلي والتصدير والتعاون الدفاعي الدولي.
وتشير التحركات الإسرائيلية إلى أن مفهوم الأمن العسكري لم يعد مرتبطًا فقط بامتلاك أنظمة الأسلحة المتقدمة، وإنما أصبح مرتبطًا أيضًا بالقدرة على إنتاج الذخائر وتعويض ما يتم استهلاكه خلال الحروب.
ومن خلال زيادة التصنيع المحلي وتعزيز الابتكار وتوسيع الصادرات، تحاول إسرائيل بناء قاعدة صناعية قادرة على توفير احتياجاتها الأساسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وتبيّن أزمة استنزاف بعض المخزونات الأمريكية عن تحدٍ تواجهه الجيوش الحديثة، يتمثل في أن امتلاك منظومات دفاعية متطورة لا يضمن وحده الاستمرارية في حرب طويلة، ما لم تتوافر قدرة مستمرة على إنتاج الصواريخ والذخائر وقطع الغيار وتعويض المستهلك منها.
وبذلك، تبدو استراتيجية إسرائيل الجديدة محاولة لتقليل مخاطر الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وضمان امتلاكها قدرة أكبر على التحكم في احتياجاتها من الذخائر، بالتوازي مع تعزيز موقع صناعاتها الدفاعية في الأسواق الدولية.

اترك تعليقًا