واشنطن وباريس تدعوان إلى وقف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية
محتويات المقال
تصاعدت المواقف الأميركية والفرنسية المنتقدة لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مع تزايد الهجمات على فلسطينيين وصحافيين ومتضامنين أجانب ووصولها إلى وفد دبلوماسي أوروبي بالتزامن مع موسم قطف الزيتون.
وطالبت الولايات المتحدة إسرائيل باتخاذ إجراءات حازمة لردع عنف المستوطنين، فيما دعت فرنسا إلى توقيف المسؤولين عن الاعتداء على الوفد الدبلوماسي الأوروبي وإحالتهم إلى القضاء.
روبيو: واشنطن قلقة من الاعتداءات في الضفة
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فجر الأحد، إن بلاده تشعر بقلق بالغ إزاء مشاهد الاعتداءات في الضفة الغربية، وإنها طلبت من إسرائيل مراراً اتخاذ خطوات صارمة لوقف هذه الهجمات.
وجاءت تصريحاته بعد الاعتداء على هايدي ليفين، المصورة الصحافية الأميركية في صحيفة «واشنطن بوست»، أثناء تغطيتها هجمات على مزارعين فلسطينيين يوم الجمعة. وأصيبت ليفين بعد تعرضها للضرب من مستوطنين وفق شهادتها وشهود وأطباء.
وأكد روبيو أن الاعتداء على المصورة ليس حادثاً منفرداً، مشيراً إلى شكاوى بشأن حوادث أخرى وأن وزارة الخارجية تتابع القضية وتنتظر رداً من السفارة الأميركية في القدس.
وأضاف أن الرئيس دونالد ترامب لا يريد استمرار الأوضاع الحالية في الضفة، موضحاً أن رفع العقوبات سابقاً عن مستوطنين لا يعني تأييد الاعتداءات. كما أشار إلى أن موسم الزيتون يشهد عادة وجود أعداد كبيرة من الأشخاص في المناطق الزراعية وأن واشنطن تراقب التطورات.
فرنسا تطالب بمحاسبة مهاجمي وفد أوروبي
دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو السلطات الإسرائيلية إلى توقيف المستوطنين الذين هاجموا وفداً دبلوماسياً أوروبياً وإحالتهم إلى القضاء، واصفاً الاعتداء بأنه مروع.
وقال بارو عبر منصة «إكس» إن برنارد بودو، رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا والبالغ 78 عاماً، تعرض لهجوم عنيف من مستوطنين متطرفين في الضفة، وإن باريس تتواصل معه.
وكان مستوطنون قد هاجموا السبت وفداً يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا أثناء وجوده في بلدة الطيبة شرق رام الله. وأظهرت مقاطع متداولة مستوطنين، بعضهم ملثمون، يحملون العصي والحجارة ويهددون مركبات الوفد، بينما ظهر زجاج إحدى المركبات محطماً.
وأكد وزير الخارجية البلجيكي تعرض دبلوماسيين أوروبيين ورئيس البلدية الفرنسي للاعتداء، فيما شدد بارو على ضرورة وقف ما وصفه بالعنف الإجرامي وضمان أمن المدنيين وفق القانون الدولي.
إدانات إسرائيلية وخلاف بشأن تنسيق الزيارة
أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اعتداء من وصفهم بـ«مثيري شغب إسرائيليين»، لكنه انتقد القنصليات الأوروبية لعدم تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.
وفي وقت لاحق، ندد مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بما وصفه بحملة تشويه ضد إسرائيل ومستوطنيها، وقال إن الاتهامات الخطيرة تحتاج إلى أدلة قوية، رغم أن الجيش الإسرائيلي أدان الاعتداء على الدبلوماسيين قرب رام الله وأعلن فتح تحقيق بالتعاون مع الشرطة.
ورد دبلوماسي أوروبي شارك في الوفد بأن الوقائع واضحة وأن الوفد تعرض للهجوم. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن دبلوماسي أوروبي آخر قوله إن إسرائيل مسؤولة عن الأمن في المنطقة المصنفة «ب»، وإن عدم تنسيق الزيارة لا يبرر مهاجمة الدبلوماسيين.
كما انتقد رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت حكومة نتنياهو، محذراً من أن اعتداءات المستوطنين على الأجانب تمثل تصعيداً سياسياً وأمنياً وتضر بمكانة إسرائيل وأمنها القومي.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الوفد كان يتفقد قطف الزيتون قرب بلدة الطيبة عندما اعترض المستوطنون مركباته واعتدوا عليه.
تصاعد الاعتداءات خلال موسم الزيتون
تأتي الحوادث وسط ارتفاع الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال موسم الزيتون. ووفق منظمة «ييش دين» الإسرائيلية، تورط مستوطنون في ما لا يقل عن 170 هجوماً على فلسطينيين منذ 27 سبتمبر، وهي فترة تتزامن تقريباً مع بداية موسم القطاف.
كما أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بأن أكثر من 45 ألف شجرة تعرضت للقطع أو الضرر في الضفة خلال النصف الأول من 2026، من بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون.
وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.


اترك تعليقًا