الانتخابات والاتهامات في المشهد السياسي الفلسطيني.. قراءة نقدية
محتويات المقال
يرى كاتب المقال أن من مفارقات النقاش العام الفلسطيني اتهام المطالبين بإجراء الانتخابات في موعدها بالتساوق مع الخارج، بالطريقة نفسها التي يُتهم بها منتقدو حركة حماس بالتساوق مع الخارج أو مع إسرائيل. ويعتبر أن هذه اللغة تستخدمها قوى سياسية لإسكات أصوات تراها مهددة لامتيازات تراكمت عبر سنوات، ويضع في هذا السياق توافق «فتح» و«حماس» على تأجيل الانتخابات.
ويقدم الكاتب هذا التأجيل بوصفه محاولة لتعطيل مسار التغيير، مستحضراً تحولات تاريخية سبقت فيها أحداث كبرى تغييرات سياسية واسعة، من اختفاء أحزاب مرحلة ما قبل النكبة إلى صعود جيل ياسر عرفات بعد النكسة وتراجع طبقة أحمد الشقيري. ومن وجهة نظره، قد تدفع النكبة الحالية أيضاً نحو إحالة قيادات صنعت المرحلة أو شهدت عليها إلى التقاعد.
ويذهب إلى أن استخدام تهم الخيانة والتساوق ضد جزء من المجتمع يعكس تمسكاً بالمصلحة والسلطة، ويرى أن المسألة تتجاوز سجالاً سياسياً بعد إخفاقات قوى سبق أن حازت ثقة الناس، لتصل إلى طبيعة العقد الاجتماعي والعلاقة بين المجتمع والطبقة السياسية.
أزمة التغيير بين الأجيال والطبقة السياسية
يصف الكاتب الحالة بأنها أقرب إلى ظاهرة تحتاج إلى قراءة اجتماعية ونفسية، مستنداً إلى ما يراه حالة إنكار لدى الطبقة السياسية رغم حجم الخراب، وإصرار القوى التي يحملها المسؤولية على البقاء في مواقعها. ويدعو إلى نقاش فكري وثقافي صريح حول استمرار هذه الحالة.
ويشير إلى أن المجتمعات والأجيال تتغير باستمرار، وأن اختلاف الأولويات بين الأبناء والآباء يجعل استمرار طبقة سياسية تشكلت قبل عقود موضع تساؤل، خصوصاً مع وجود نصوص في النظام الأساسي الفلسطيني تتعلق بدورية الانتخابات.
وبحسب رؤيته، لم تكن «فتح» راغبة في خوض الانتخابات في ظل تراجعها خلال العقدين الماضيين، بينما كانت «حماس» تطالب بها وتنتقد الرئيس الفلسطيني لتعطيلها أثناء صعودها وترسيخ حكمها في غزة، قبل أن تصبح بدورها، وفق طرحه، أكثر خشية من الانتخابات بعد ما يصفه بمغامرتها المدمرة وما نتج عنها من خراب، لتتوافق سريعاً مع تأجيلها.
اتهامات التساوق وصراع القديم والجديد
يربط الكاتب أزمة التغيير بما يسميه صراعاً بين جديد لا يعرف كيف يتقدم وقديم يرفض المغادرة، ويقول إن وصف المعارضين أو الداعين إلى التغيير بالتساوق مع الأعداء تحول من أداة لمهاجمة الخصوم إلى جزء من الخطاب السياسي لبعض الفصائل.
ويستخدم صوراً تاريخية وأدبية، منها الإشارة إلى فريدناند أمير أراغون وكتاب «الأمير» لميكافيللي، ليشرح ما يراه تبريراً للوسائل في سبيل الحفاظ على النفوذ، ثم يقارن بين تعدد مصادر الأذى الذي يواجهه الفلسطينيون وبين صورة «بروتوس» في الذاكرة الأدبية.
تداخل الاحتلال مع الانقسام الداخلي
يرى الكاتب أن تعقيد المشهد يزداد بسبب تداخل القضايا الوطنية والمطلبية مع تأثير الاحتلال في الداخل الفلسطيني، ويستحضر نقاشاً قال إنه جرى داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي حول اقتراح تسليم الضفة لحركة حماس، ويستخدم ذلك لطرح أسئلة حول قدرة الشارع الفلسطيني على التحكم بمستقبله إذا كانت الفصائل نفسها تعيق حقه في الانتخاب.
ويتساءل عن سبب احتكار الفصائل لاتهام منتقديها بالتساوق مع الاحتلال، بينما لا يوجه إليها الاتهام نفسه عندما تتخذ قرارات يرى أنها تخدم مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه ولا يمثل بالضرورة وجهة نظر جريدة التاج نيوز.


اترك تعليقًا