الفلسطينيون في الداخل: الحرب من مسافة صفر..!

الفلسطينيون في الداخل: الحرب من مسافة صفر..!

يرصد التاج نيوز لمتابعيه أبرز ما جاء في خبر: الفلسطينيون في الداخل: الحرب من مسافة صفر..!

تحاول القوى الفاشية التي يترأس حربتها إيتمار بن غفير استغلال موجة السابع من أكتوبر للقضاء على الدور السياسي للفلسطينيين في إسرائيل، وهو ما كان قرره بن غوريون مبكراً لإشراكهم في الحياة السياسية لأسباب عديدة منها الحصول على أصواتهم أو لجهة السماح لهم بالعمل بشكل علني خوفاً من العمل السري وتشكيل أحزاب خارج سيطرة المنظومة، أو حتى لجهة تقديم إسرائيل بشكل حضاري ذات تنوع ديني وقومي، أو حتى لجهة تورط الدولة في صياغة قوانين الأساس التي قامت بتعريف إسرائيل كدولة لا تميز بين الدين والجنس والقومية. وبالتالي ارتباطاً بذلك، أصبح من حق من تبقى من الفلسطينيين هناك المشاركة في الحياة السياسية.

لأربعة عقود من عمر إسرائيل، ظل العرب يشاركون من خلال بعض الأحزاب الإسرائيلية التي ترشح على قوائمها شخصيات عربية بهدف الحصول على الصوت العربي هناك، باستثناء الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي تشكلت نهاية سبعينيات القرن الماضي بشكل مشترك حمل قدرا من المساواة بين العرب واليهود، لكن لم تبدأ الحياة السياسية للفلسطينيين هناك إلا بعد العام 1988 بعد الانتفاضة الأولى وحدث الصدام الكبير بين قوميتين لتجعل استمرار الفلسطينيين على قائمة حزب العمل الذي يقوم بتكسير امتداد شعبهم في الضفة و غزة مسألة مستحيلة، ليحدث أول طلاق ينتج عنه تشكيل أول حزب عربي «الحزب الديمقراطي العربي» أسسه المرحوم عبد الوهاب دراوشة عندما استقال من حزب العمل كعضو كنيست.

الموجة الثانية في حياة الأحزاب العربية في الداخل جاءت بعد أوسلو حين أيقن الفلسطينيون هناك بأن منظمة التحرير الفلسطينية تجاهلتهم وأدركوا أن عليهم أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم وبنوع من الاستقلال، ليشكل عزمي بشارة حزب التجمع وزميله أحمد الطيبي القائمة العربية للتغيير. وهكذا مع تسعينيات القرن يتحول العرب لحالة سياسية فاعلة في إسرائيل. فالقوميون في تلك الدولة يعيبون على اسحق رابين بأنه مرر اتفاق أوسلو بأصوات العرب والبعض يذهب بنظرية المؤامرة بالقول، إن هذا هو سبب قتله لأنه جعل العرب يقررون في مصير الدولة وأمنها القومي.

تتنامى الكتلة السياسية العربية ويتصاعد دورها أكثر متزامنة مع تنامي هائل لليمين داخل المجتمع الإسرائيلي حامل أفكار العداء الأيديولوجي «للأغيار» وخصوصاً نسل الكنعانيين والفلسطينيين حسب النصوص، ويتصادف أن يصبح العرب هذه الدورة الانتخابية بيضة قبان لصالح إنهاء الدور السياسي ل بنيامين نتنياهو مع اليمين الفاشي والشعبوي، من خلال دعم المعسكر المنافس وتمكينه من تشكيل حكومة، وهذا بالمفهوم القومي والديني والفاشي كارثة لفكر عمل كل ما يمكن من أجل إقصائهم مستغلاً المناخات الناشئة ليضرب ضربته الكبرى بإخراجهم من الكنيست وارتباطاً بنفس الفكر إخراجهم من البلد. لذا لم يكن من المصادفة أن يكون وريث كهانا هو من يتقدم بطلب إبعادهم عن الكنيست ومنعهم من دخول الانتخابات.

وارتباطاً بوثيقة التأسيس وفلسفة بن غوريون تجاه الفلسطينيين بإشراكهم سياسياً وإن كان يقصد على هامش الهامش وللسخرية في البدايات كان الفلسطينيون في إسرائيل يشاركون في الانتخابات وبنفس الوقت كانوا يخضعون للحكم العسكري الذي استمر حتى العام 66، ارتباطاً بما سبق كان قرار المحكمة ينسجم مع الفكرة الأولية وموادها وفلسفتها بالسماح لهم بالمشاركة ولأن المحكمة لم تطلها انزياحات اليمين ولم تنجح الثورة القضائية في المساس بها أو التغيير وبقيت كجزء امن ورثة الدولة العميقة والتي يخوض نتنياهو ومجموعته الصراع ضدها وهذا سبب آخر لتقرر عدم شطب القوائم العربية.

كل الجلبة التي أحدثها بن غفير وإقصاء رئيس حزب التجمع من القائمة رغم أنه قدم مداخلة مثلت إدانة لمواقفه وهو يدرك أن كل المؤشرات ذاهبة باتجاه منعه من الترشح، وكان يمكن أن يعفي نفسه من كل هذا.

لكن ربما تحدث تلك الجلبة ومنع أبو شحادة من الترشح قدرا من الاستفزاز والاستنفار للجمهور العربي في الداخل، ودفعه باتجاه رفع نسبة التصويت التي تتآكل في الدورات الأخيرة بعد أن بلغت ذروتها العام 2020 بوصولهم لـ15 مقعداً عندما خاضوا الانتخابات موحدين في قائمة واحدة. والأمر حالياً لا يختلف كثيراً، ففي الدورات السابقة كان حزب التجمع يخوض الانتخابات ولا يصل نسبة الحسم، ما يؤدي لضياع مقعدين على الأقل وهو ما يفسر ارتفاع مقاعد المشتركة بعد ضمه ووصول القائمتين لـ12 مقعداً في بعض الاستطلاعات. ويجب أن يعتبر الفلسطينيون في الداخل أن ما حدث من قرار للجنة الانتخابات والمحكمة ومنع أبو شحادة هو أكبر دافع لزيادة المشاركة وليس مدعاة للإحباط كما تريد المؤسسة الإسرائيلية وأحزابها ذات الطابع الفاشي التي صادقت من خلال لجنتها للانتخابات على منع الأحزاب العربية من الترشح، ويمكن الذهاب أبعد فيما لو تطوعت القائمتان ولمرة واحدة بدعم أي حكومة تسقط هذا اليمين الفاشي.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر جريدة التاج نيوز الإخبارية

تنويه: المحتوى أعلاه منقول آليًا عن المصدر الأصلي، وتعود حقوق النصوص والصور إلى أصحابها وناشريها الأصليين. ويحرص التاج نيوز على إتاحة الأخبار والمعلومات للقارئ مع الإشارة إلى مصدرها.

بهاء الجملة

كاتب ومحرر في أخبار الاقتصاد والتعليم والترددات

بهاء الجملة، كاتب ومحرر في جريدة التاج نيوز، متخصص في متابعة أخبار الاقتصاد والتعليم والترددات، ويحرص على تقديم المعلومات بصورة واضحة ودقيقة وتحديث المحتوى عند ورود مستجدات جديدة.

تعليقات