غزة أمام أسبوع الحسم.. ترقب دولي لرد حماس على مقترح نزع السلاح

Mohmmed Nibel2026/04/131 دقائق قراءة426 مشاهدة
غزة أمام أسبوع الحسم.. ترقب دولي لرد حماس على مقترح نزع السلاح

غزة.. أسبوع الحسم في مسار “ميلادينوف” وسط ترقب لرد حماس النهائي

في تطور سياسي وأمني بالغ الحساسية، أفاد عميحاي ستاين مراسل i24 NEWS بأن قطاع غزة يقف أمام ما وُصف بأنه
“أسبوع الحسم” في مسار التحركات المرتبطة بالمبعوث نيكولاي ميلادينوف، وذلك في ظل تصاعد الترقب الإقليمي والدولي
لما ستسفر عنه المداولات الجارية مع حركة حماس في القاهرة خلال منتصف أبريل 2026.

وبحسب ما نقله التقرير، فإن مسؤولاً رفيعاً مطلعاً على كواليس المحادثات الدائرة بين ما يسمى
“مجلس السلام” التابع لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقيادات من حركة حماس في العاصمة المصرية القاهرة،
أكد أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة ومفصلية في تحديد المسار المقبل للملف الغزّي، سواء باتجاه تسوية
سياسية تدريجية أو نحو سيناريوهات أكثر صدامية.

وأوضح المسؤول، وفقاً للتقرير، أن الولايات المتحدة إلى جانب أطراف دولية أخرى تنتظر رداً نهائياً من حماس
على المقترح المطروح، والذي يتمحور حول نزع السلاح التدريجي من القطاع ضمن ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.
وتفيد المعطيات الواردة بأن هذا الرد المنتظر لن يكون مجرد موقف تفاوضي عابر، بل سيشكل نقطة فاصلة في تقرير ما إذا كانت
الجهود الحالية ستتجه نحو تفاهمات عملية، أو ستدخل مرحلة جديدة من الضغوط والتصعيد.

تفاصيل المقترح المطروح

في تفاصيل المقترح، يشير التقرير إلى أن إحدى الصيغ المطروحة تقوم على مبدأ “نزع السلاح طوعاً”،
أي من خلال اتفاق سياسي شامل يتضمن حزمة من الضمانات والترتيبات، أبرزها
دمج عناصر الحركة في مؤسسات مدنية أو ضمن قوة شرطية، بالتوازي مع
إطلاق مسار إعمار شامل لقطاع غزة، بما يشمل إعادة بناء البنية التحتية، وتحسين الواقع الإنساني والمعيشي،
وفتح المجال أمام إدارة مدنية أكثر استقراراً.

غير أن الصيغة لا تتوقف عند حدود العرض السياسي فقط، إذ يلفت التقرير إلى أن الحديث عن التحرك
“بطرق أخرى” في حال رفض المقترح، لا يُقرأ بوصفه تعبيراً دبلوماسياً عاماً، بل باعتباره
إشارة صريحة إلى التهديدات التي أطلقها الرئيس ترامب سابقاً، والتي تلمح إلى إمكانية الانتقال إلى
ضغوط عسكرية مكثفة، أو حتى الدفع باتجاه تدخل أطراف إقليمية ودولية
لفرض واقع جديد في القطاع بالقوة إذا ما تعذر الوصول إلى تسوية عبر التفاهمات السياسية.

لقاءات القاهرة ومسار التفاوض

ويأتي هذا التطور بعد لقاءات مكثفة أجراها نيكولاي ميلادينوف، الذي يشار إليه
في التقرير بصفته المنسق العالي لمجلس السلام، مع وفد من حركة حماس في القاهرة.
ووفقاً للمعطيات المتداولة، فإن هذه اللقاءات لم تكن بروتوكولية أو شكلية، بل جاءت ضمن
سلسلة جلسات تفصيلية تناولت البنية الأمنية والإدارية لليوم التالي في غزة، إلى جانب التصورات
المطروحة بشأن إعادة ترتيب المشهد الداخلي في القطاع تحت إشراف إطار إداري جديد.

وبحسب ما تم تسريبه من ملامح الخطة، فإن المقترح المطروح يتكون من مراحل متدرجة ومترابطة،
تبدأ بخطوات ميدانية وأمنية واضحة، من بينها تسليم السلاح الثقيل، وتفكيك الأنفاق،
ثم الانتقال تدريجياً إلى ترتيبات أشمل تقوم على مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”.
ويُفترض أن يتم تنفيذ هذه الصيغة تحت إشراف ما يسمى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)،
والتي يجري طرحها كجسم إداري منوط به قيادة المرحلة الانتقالية وضمان عدم تعدد المرجعيات الأمنية والسياسية داخل القطاع.

موقف حماس والشروط المطروحة

في المقابل، تشير المؤشرات الواردة في التقرير إلى أن حركة حماس لم تغلق الباب بالكامل أمام النقاش، بل أبدت ما وصف بـ
“مرونة حذرة” في بعض الملفات ذات الطابع المدني والإداري، خصوصاً تلك المتعلقة بالإعمار والخدمات
وإدارة المؤسسات. إلا أن هذه المرونة، بحسب المصادر ذاتها، لا تزال محدودة ومشروطة،
ولا تعني قبولاً مباشراً أو نهائياً بالشق الأمني من الخطة، وخصوصاً فيما يتعلق بمسألة نزع السلاح.

وتتمسك الحركة، وفق ما أورده التقرير، بجملة من الشروط المعقدة التي تربط أي تقدم في هذا الملف بتحقق
انسحاب إسرائيلي كامل وشامل من كافة مناطق القطاع. وتشمل هذه الشروط، بحسب النص المتداول،
الانسحاب من محور نتساريم ومحور فيلادلفيا والخط الأصفر،
وهو ما يعكس تمسك الحركة بربط الترتيبات الأمنية بمسار سياسي وميداني أوسع، يضمن من وجهة نظرها إنهاء الوجود العسكري
الإسرائيلي في كامل القطاع قبل الانتقال إلى أي التزامات نهائية تتعلق بسلاحها أو بنيتها العسكرية.

مشهد معقد وترقب للأيام المقبلة

ويكشف هذا التباين في المواقف عن حجم التعقيد الذي ما زال يحيط بالمفاوضات، إذ يبدو أن الفجوة لا تزال قائمة
بين تصور دولي يسعى إلى إعادة صياغة المشهد الأمني والسياسي في غزة من خلال تفكيك البنية المسلحة تدريجياً،
وبين موقف حماس الذي يرى أن أي خطوة من هذا النوع لا يمكن أن تتم بمعزل عن
ضمانات سياسية وميدانية كاملة تتعلق بالانسحاب والسيادة وإعادة ترتيب الوضع الداخلي على أسس مختلفة.

ومع دخول هذا الأسبوع الحساس، تتجه الأنظار إلى القاهرة بوصفها ساحة المشاورات الأساسية، وسط مراقبة حثيثة من عواصم
إقليمية ودولية لما إذا كانت الجهود الحالية ستتمكن من إنتاج صيغة توافقية، أم أن المنطقة ستكون أمام
مرحلة تصعيد جديدة قد تعيد خلط الأوراق في قطاع غزة بصورة أوسع وأخطر.

وفي المحصلة، يضع التقرير المشهد أمام مفترق طرق واضح: إما قبول تدريجي بخطة سياسية أمنية مدعومة دولياً
تفضي إلى إعادة إعمار غزة ضمن ترتيبات جديدة، وإما الانتقال إلى خيارات أكثر قسوة في حال تعثر الرد أو جاء بالرفض
.
وحتى صدور الموقف النهائي من حماس، يبقى هذا الأسبوع بالفعل واحداً من أكثر الأسابيع حساسية في مسار غزة خلال المرحلة الراهنة.

Mohmmed Nibel

Mohmmed Nibel

كاتب ومحرر في الشؤون الفلسطينية والعربية

كاتب ومحرر في جريدة التاج نيوز، يهتم بمتابعة الأخبار الفلسطينية والعربية، إلى جانب أخبار التعليم والاقتصاد والمساعدات، ويحرص على تقديم المعلومات بصورة واضحة ودقيقة وتحديث المحتوى عند ورود معلومات جديدة.

تعليقات

اترك تعليقًا