«قادة بحجم وطن» في دولة المستوطنين
محتويات المقال
حين يصبح الوطن مقياسًا لحجم القائد، بدل أن تكون خدمة الناس معيارًا للحكم عليه، تنقلب العلاقة بين المسؤولية والامتياز. فلا يعود المنصب تكليفًا، بل مساحة يحتمي بها صاحبه من السؤال والمحاسبة.
في فلسطين، لا تصنع مواكب السيارات والمرافقون والأغاني الممجدة قائدًا بحجم تضحيات الناس. ولا تمنح حملات المديح على مواقع التواصل شرعية بديلة عن انتخابات حقيقية ظلت معطلة لأكثر من عشرين عامًا.
صورة المسؤول تتضخم فيما تضيق مساحة الوطن
المفارقة أن المشروع الوطني يواجه توسع الاستيطان، بينما ينشغل بعض المسؤولين بحماية مواقعهم وامتيازاتهم وشبكات الأقارب والمقربين. ويصبح الشعار الوطني غطاءً للصمت بدل أن يكون دافعًا لحماية الأرض والناس.
ليست الألقاب الرسمية دليلًا على السيادة ما دام الاحتلال يتحكم في الحركة والحواجز، وما دامت قراراته العسكرية قادرة على تعطيل حياة الفلسطينيين ومؤسساتهم. فالقيمة الحقيقية للمسؤول تقاس بما يقدمه في هذا الواقع، لا بما يقال عنه في الاحتفالات.
الأرض والزيتون أحق بالأولوية من الامتيازات
تضع اعتداءات المستوطنين على الأرض والمزارعين أسئلة عملية أمام القيادة: كيف تُحمى حقوق الناس؟ وكيف تتحول المواقف إلى إسناد فعلي لمن يواجهون الاعتداء في قراهم وأراضيهم؟
ولا يجوز أن تتراجع هذه الأسئلة أمام حسابات الأبناء والحاشية والمناصب. كما لا يصح تحويل القدس إلى ذريعة دائمة لتعطيل تجديد الشرعية، أو التعامل مع مأساة غزة باعتبارها بعيدة عن مسؤولية الفعل السياسي.
الوطن يبقى أكبر من قياداته
قد تزول المناصب وتتغير التحالفات ويرحل أصحاب الامتيازات، لكن الناس يبقون في مواجهة نتائج السياسات وما تتركه من خسائر. ولهذا يحتاج العمل الوطني إلى مساءلة ومشاركة وتجديد، لا إلى صناعة رموز فوق النقد.
كان ياسر عرفات يردد أن الشعب أكبر من قياداته. وهذه الفكرة أولى بالبقاء من كل وصف يرفع فردًا إلى حجم وطن كامل، فالوطن ليس ملكًا لمسؤول ولا مزرعة لحاشيته.
هذا مقال رأي يعبر عن وجهة نظر صاحبه.


اترك تعليقًا