
مأساة غزة وملهاة الضفة.. قراءة في الانقسام ومستقبل المشروع الوطني
التاج نيوز – يرى الكاتب أن الحرب الطويلة على غزة لم تُنتج الحسم الذي سعت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم استخدام قوة عسكرية هائلة وتوسيع نطاق التدمير، بل كشفت حدود الاعتماد على القوة وحدها وأعادت ترتيب الحسابات السياسية في المنطقة.
وينطلق المقال من مقارنة بين مأساة غزة، بما خلفته من دمار وخسائر إنسانية عميقة، وبين حالة الارتباك السياسي في الضفة الغربية، محذرًا من أن غياب رؤية وطنية موحدة قد يحول الفرصة التي صنعتها تضحيات الفلسطينيين إلى أزمة جديدة.
📖 اقرأ أيضًا
ما الذي كشفته سنوات الحرب؟
يشير الكاتب إلى أن استمرار الحرب لسنوات لم يمنح إسرائيل نصرًا حاسمًا، وأن القدرة على تدمير البنية العمرانية لا تعني بالضرورة القدرة على فرض تسوية سياسية مستقرة أو إنهاء المقاومة وإرادة المجتمع الفلسطيني.
ويعتبر أن عنصر الزمن تحول إلى عبء على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لأن أي عودة إلى حرب مفتوحة تحمل كلفة داخلية وإقليمية ودولية يصعب التحكم في نتائجها.
وبحسب هذا التحليل، فإن هامش المناورة المتاح أمام الطرفين بات يعتمد أكثر على التهديد والعمليات المحدودة، بدل الانخراط في مواجهة شاملة تعيد إنتاج الفشل وتفتح جبهات لا يمكن احتواؤها بسهولة.
كما يرى أن تراجع القدرة على مواصلة الحرب بالقوة نفسها لا يلغي الخطر، لكنه يفرض انتقالًا تدريجيًا نحو أدوات سياسية وتفاوضية كانت تُؤجل طوال الأشهر السابقة.
موقف حماس والمرحلة الثانية
يصف الكاتب قبول حركة حماس الدخول في آليات المرحلة الثانية، والموافقة على تجميع السلاح ووضعه في عهدة جهة فلسطينية مقابل وقف شامل للعمليات الإسرائيلية، بأنه خطوة كان يمكن اتخاذها في وقت أبكر لكنها تظل تطورًا مهمًا.
ويرى أن هذه الخطوة أغلقت مساحة واسعة أمام الحكومة الإسرائيلية لتبرير استمرار الحرب، كما وضعت الوسطاء والولايات المتحدة والأطراف الدولية أمام مسؤولية واضحة في الضغط لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
لكن المقال يؤكد أن جرح غزة سيبقى عميقًا، وأن التعافي وإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية تحتاج إلى وقت طويل وموارد كبيرة وضمانات تمنع تكرار الحرب أو تحويل الإعمار إلى أداة للسيطرة.
وفي المقابل، يعتبر الكاتب أن فشل مخططات التهجير والإبادة يمثل بداية تراجع للأهداف الإسرائيلية المعلنة، حتى لو ظل الطريق إلى الاستقرار السياسي والإنساني معقدًا.
الضفة بين الانتخابات والفوضى
ينتقل المقال إلى الضفة الغربية، حيث يرى أن النقاش العام انشغل مبكرًا بالقوائم والأسماء والمرشحين، قبل التوافق على برنامج وطني أو إستراتيجية لحماية الأرض والمجتمع والمؤسسات.
ويحذر من أن الانتقال من حمى الانتخابات إلى فوضى الانتخابات قد يبدد فرصة إعادة بناء الشرعية، إذا تحولت العملية إلى منافسة شكلية لا تعالج الانقسام ولا تحدد وظيفة المؤسسات في مواجهة الاحتلال والاستيطان.
كما ينتقد غياب حوار جدي حول أسس البرنامج الوطني، وآليات حماية الوحدة، والعلاقة بين السلطة والقوى السياسية والمجتمع، معتبرًا أن الانتخابات لا تصبح حلًا بمجرد تحديد موعدها إذا لم تسبقها تفاهمات وطنية واضحة.
ويرى أن استمرار هذا المسار قد يحول ما يسميه «ملهاة الضفة» إلى مأساة سياسية واجتماعية موازية لمأساة غزة، وإن اختلفت الأدوات والظروف.
فرصة تاريخية تحتاج إلى مشروع وطني
يخلص الكاتب إلى أن إخفاق المشروع الأمريكي الإسرائيلي في تحقيق أهدافه بالقوة خلق فرصة موضوعية أمام الفلسطينيين، لكن هذه الفرصة يمكن أن تضيع إذا استمرت الحسابات الفئوية والانقسامات والبحث عن مكاسب قصيرة الأجل.
ويطرح ضرورة بناء إستراتيجية تجمع بين حماية المقاومة السياسية والميدانية، وإعادة بناء المؤسسات، وتوسيع المشاركة، وتحديد برنامج وطني قادر على التعامل مع غزة والضفة باعتبارهما جزءًا واحدًا من القضية.
كما يدعو إلى حوار لا يقتصر على ترتيبات الحكم أو توزيع المناصب، بل يناقش مستقبل المشروع الوطني ووسائل الدفاع عن الأرض والحقوق، وكيفية استثمار التحولات الإقليمية والدولية.
ويؤكد أن التضحيات التي قدمها الفلسطينيون تفرض مسؤولية أخلاقية وسياسية على جميع القوى، وأن النجاح لا يقاس فقط بوقف الحرب، بل بقدرة المجتمع السياسي على منع تكرار الانقسام وتحويل الصمود إلى مسار وطني مشترك.
ولمتابعة البيانات الرسمية ذات الصلة، يمكن الرجوع إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
ويشدد المقال على أن وحدة الجغرافيا الفلسطينية يجب أن تقابلها وحدة في القرار والتمثيل والأولويات، لأن التعامل مع غزة باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الضفة يعيد إنتاج الانقسام بصيغة جديدة. كما أن أي ترتيبات انتقالية لا تستند إلى توافق وطني ومساءلة شعبية ستظل معرضة للانهيار عند أول أزمة سياسية أو ميدانية.
ويظل نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة القوى الفلسطينية على تحويل المبادئ العامة إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ، تتضمن جدولًا واضحًا للمصالحة، وضمانات للمشاركة السياسية، وآلية تمنع احتكار القرار أو العودة إلى الانقسام.
وتتابع التاج نيوز آخر تطورات الانقسام ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، مع تحديث المعلومات عند صدور بيانات جديدة من الجهات المعنية.
عن الكاتب
Nirmeen
كاتبة ومحررة في أخبار العالم والتكنولوجيا
نرمين، كاتبة ومحررة في جريدة التاج نيوز، متخصصة في متابعة أخبار العالم والتكنولوجيا والتطورات الرقمية، وتحرص على تقديم الأخبار والمعلومات بصورة واضحة ودقيقة وتحديث المحتوى عند توفر مستجدات جديدة.






اترك تعليقًا