من يخطب الحسناء لم يغله المهر
يرصد التاج نيوز لمتابعيه أبرز ما جاء في خبر: من يخطب الحسناء لم يغله المهر
في ربيع عام (٢٠١٦)، وعلى غير موعد أو مقدمات، أثبتت التحاليل المخبرية ومن بعدها نتائج تحليل العينات والأنسجة انني مصاب بالسرطان، وللحقيقة كان وقع الخبر صعبا. ولفهم الشاذ وغير المتوقع كان بالضرورة أن يخضع لإعمال العقل وللممكن. وللحقيقة أيضا توقعت ماهو اسوأ في معرض ما أؤمن به بألا أُخضع الأشياء للصدفة، وهو ما يعني: عقلنة ماهو آت لحقيقة ان هناك دائما ماهو اسوأ. منذ بدايات التكوين في بداية الشباب ومن بين ماترك أثرا في وعيي، هو ما قرأت من وصية قائد لعناصره مخاطبا اياهم: “توقعوا اسوأ الاحتمالات لتنالوا أفضلها”. طالما تمثلت هذه الحقيقة في سياق تجربتي الانسانية وبالتأكيد في تجربة المرض نفسه، لذا لم يكن من بد ولا خيار سوى عقلنة غير المعقلن، وتقبل المرض كما هو، حقيقة مؤكدة. فهو لم يكن نتاج تقصير ما بحق الجسد، بل يمكن القول أنه ربما تغيير جوهري، غير معروف ولئيم لخلية ناشزة متمردة، تريد ان تختبر زميلاتها في صراع الإرادات. والإرادة هي مخزون التجربة وخبرة الحياة وتمظهر الإعتداد بالنفس وكبريائها الذي لاتنازل عنه. وقد سبق لي أن وضعت تلك الإرادة موضع الإختبار في تجارب كثيرة وما المرض إلا تجربة أخرى لاختبارها، ومعركة لا خيار فيها سوى الانتصار. وإعمال العقل، كان واجبا وهو طالما كان مطلوبا في كل معركة وذلك بتفكيك عناصر القوة والضعف التي تتملكنا كبشر، وتعظيم عناصر القوة التي نستحوذها وخلق البنية التحتية لمعركة شريفة تليق بذلك الكبرياء. وللحقيقة فإن المرض، يشغل الوقت ويجعل من محاربته مغامرة مثيرة ومليئة بالدهشة مقابل تلك الرتابة التي نحياها في يومنا وأيامنا. كسرُ الإيقاع اليومي واختبار الإرادة واكتشاف هذا الكم الهائل من الحب من العائلة والاصدقاء والزملاء ومن نعرف ومن لا نعرف، هو جانب أخر للمرض بلاشك جميل وشيق. المرض في النهاية لا علاقة له بالحياة والموت، فالحياة والموت اسبابهما وشروطهما كثيرة، وإذا كان الجبان يموت الف مرة فإن الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة، وإذا حضر الموت، لن يُغلق له بابا ولا يملك اي كان ان يصده وأهلا وسهلا به، فشرط الحياة هو الموت وشرط البدايات هو النهايات، ولا داعي للموت مرارا قبل ان يُكتب ذلك، يقول ابو فراس الحمداني:
ولكن اذا حُمَّ القضاءُ على امريء*** فليس له برٌ يَقيهِ ولا بحرُ.
إن الحياة هي تلك الحسناء المثيرة والمليئة بالدهشة والتي تستحق معها ان نعيشها بكل ما فيها وأن مهرها هو تلك الإرادة، ومن يخطب الحسناء لا يغله المهر.
وادراكا بكل القوة والضعف الإنساني فإن الخيانة ربما تكون من اسوأ ما قد يواجه أحدنا في تجربة الحياة، وان كانت بذاتها نعمة لنكتشف بها ومنها حقيقة الاشياء، ومِثالها خيانة صديق او من كانوا اهلا للثقة.
ولكن اسوأ أنواع الخيانة على الإطلاق هي خيانة الجسد، عندما يقرر هو ان تصبح مريضا، وهو الذي بينك وبينه عشرة عمر طويلة وفرت له خلالها كل اسباب الدلال من طيب الطعام والسفر والقراءة وصاحبته في اجتماعات ومناسبات وافراح في أماكن كثيرة، كنا “couple” جميل ولكن حدث ماحدث دون سابق انذار اوتحذير. خيانة بائنة وصديق إستثنائي، ربما كان صعبا تقبل او تفهم تلك الخيانة أو التسامح معها، فهل جزاء الحسنى نكرانا والمعروف جحودا؟ تعاتبنا كثيرا، والعتاب هو مايبقى بين المحبين بعد الخصام؛ تذكرة بأجمل الأوقات، فهو همسات محبة وتجسيدا لحب نبيل. اعترفت له أنني وفي زحمة الأشياء ربما قد اهملته قليلا او كثيرا، والإهمال يؤذي النفس والجسد، فالعلاقة السوية كالزهرة لا تت فتح وتُظهر أجمل مافيها إلا بالرعاية، ماء وشمسا وإلا ذبلت وماتت. أسرَّ كلينا لكلينا مابطن وما ظهر بيننا، وبقلب صافٍ سامح كل منا الآخر، فما بعد الخصام إلا محبة ورضى. شكرا لكل هؤلاء الكثيرين من المحبين الذين تدخلوا لإصلاح ذات البين، وجعلوا من الحياة أوقاتا مليئة بالاثارة والمغامرة، وتحيا الحياة خصاما وعتابا ومحبة، ألما وسعادة، هما وأملا، هبوطا وصعودا، انكسارا وانتصارا وتبقى مدهشة بثنائياتها، نحياها بكل جديدها وبمافيها، ما استطعنا لذلك سبيلا.
ملاحظة:
لم اكتب ابدا طوال مايزيد عن العام ولو حرفا واحدا، وهي الفترة الرمنية التي خضعت فيها للعلاج الكيماوي وبتركيز اكبر وأشد للعلاج الإشعاعيّ كما واجريت لي عمليتين جراحيتين احداهما كانت ضمن منظومة العمليات التي يطلق عليها المختصون من الاطباء (Major Skilfull Sugery ) اي (عملية جراحية كبيرة ذات مهارة).
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر جريدة التاج نيوز الإخبارية
تنويه: المحتوى أعلاه منقول آليًا عن المصدر الأصلي، وتعود حقوق النصوص والصور إلى أصحابها وناشريها الأصليين. ويحرص التاج نيوز على إتاحة الأخبار والمعلومات للقارئ مع الإشارة إلى مصدرها.

تعليقات