إسرائيل لم تقدم ردّها – صحيفة: المقاومة جاهزة لتطبيق اتفاق التهدئة في غزة
على الرغم مما سُرب عن موافقة الحكومة الإسرائيلية على طلب “مجلس السلام” بتخفيف حدة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ، إلا أن مصدرا في أحد فصائل المقاومة الشريكة في مفاوضات التهدئة شدد أنه حتى الجمعة لم يصل رد إسرائيلي على المقترحات الأخيرة التي حظيت بموافقة فلسطينية.
وذكر المصدر لصحيفة ” القدس العربي”، إن أفعال قوات الاحتلال على الأرض تكذب رواية إسرائيل عن التهدئة.
وشدد المصدر، المطلع على مشاركة تنظيمه في مباحثات تطوير اتفاق التهدئة مع الوسطاء، أنه لغاية الجمعة لم تكن حكومة الاحتلال قد ردت على مقترحات “مجلس السلام” الأخيرة، التي اشتملت على نقاط الانتذكر إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ولفت إلى أن الرد الإسرائيلي جاء عبر تصريحات صحافية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء آخرين وقائد جيش الاحتلال، برفض الانسحابات من غزة وربطها بشروط إسرائيلية مسبقة، موضحا أن الرد الرسمي لم يصل الحركة عبر الوسطاء حتى اللحظة.
وشدد أنه كان من المفترض أن يصل رد إسرائيلي على المقترحات الاثنين الماضي، بعد أن أبلغت حركة المقاومة الإسلامية ” حماس ” رد فصائل المقاومة بالموافقة على المقترح، موضحا أن الفصائل الفلسطينية المشاركة في المباحثات ظلت، بناء على توقعات الوسطاء، تترقب الرد من أجل بدء مرحلة المفاوضات غير المباشرة.
ولفت إلى أن طواقم المقاومة الفنية الخاصة بمفاوضات تطبيق الاتفاق جاهزة لبدء التفاوض في أي لحظة، في حال وصل رد إسرائيلي إيجابي، مؤكدا أن هذا الرد من الممكن أن يتحقق في حال ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية على حكومة تل أبيب، وأجبرتها على الالتزام بتفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار.
وقد أبدى المصدر من جديد امتعاض فصائل المقاومة من تغير موقف ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف ، الذي طلب أن ينتهي العمل من ملف “سلاح المقاومة” قبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة، رغم أن بنود الاتفاق وما وصل الفصائل سابقا كان يؤكد ربط العمليتين، بحيث توسع فصائل المقاومة عملية “حصر وجمع وتخزين” السلاح، كلما كانت هناك انسحابات إسرائيلية من غزة، على أن تبدأ أول الانسحابات من المناطق التي وسع الاحتلال وجوده فيها بعد بدء العمل باتفاق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث بات حاليا يسيطر على 70% من مساحة القطاع بدلا من 53%.
وبيّن المصدر أن بنود اتفاق المرحلة الثانية التي لا تزال تعطلها حكومة الاحتلال تشمل التنفيذ والاستمرار في مدة زمنية تصل إلى أكثر من ستة أشهر، يتوجب أن تبدأ فيها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بعد بدء ممارسة مهامها في إدارة القطاع، بعمليات الإغاثة العاجلة وتنفيذ البرامج اللازمة لذلك، في مجال تقديم الخدمات الأساسية، وأولها الصحية، وكذلك تقديم المساعدات الغذائية اللازمة للسكان، وإدخال مستلزمات الإيواء التي تخفف من وطأة الحياة الصعبة في غزة.
وذكر إن المرحلة الثانية بالأساس تركز على خدمة سكان غزة الذين ذاقوا ويلات الحرب، ولا يزالون يعانون من آثارها الخطيرة، وتشمل وقفا كاملا لإطلاق النار من قبل الاحتلال، وليست فقط مخصصة لمعالجة “سلاح المقاومة”، كما تريد إسرائيل.
وفي السياق، ذكر مصدر ثان في “حماس” إن الحركة عقدت لقاءات تشاورية بعد مغادرة وفدها المفاوض مصر قبل عدة أيام، جرى خلالها بحث تطورات ملف التهدئة، والتوقعات الخاصة بالمرحلة القادمة، في ظل التعنت الإسرائيلي والمحاولات العلنية من حكومة الاحتلال لإفشال الجهود الأخيرة.
ولفت إلى اتصالات مستمرة عن بعد مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار، مصر وقطر وتركيا، تبحث ما يستجد، موضحا أن “حماس” وفصائل المقاومة طلبت ضرورة أن تكون هناك ضغوط أكبر على إسرائيل لإلزامها بالتهدئة.
وشدد أن الحديث الإسرائيلي عن تخفيف الهجمات على غزة ليس إلا محاولة لـ”ذر الرماد في العيون”، وذكر إن قوات الاحتلال لا تزال مستمرة في الهجمات بالقصف المدفعي وإطلاق النار، وتواصل تشديد الحصار، مشيرا إلى تصريحات قائد جيش الاحتلال الأخيرة التي شددت ذلك.
ونبه المصدر إلى شيء آخر وصفه بـ”الخطير”، وهو توسيع جيش الاحتلال نطاق سيطرته عبر توغلات برية في مناطق عدة في قطاع غزة، وعبر عن خشيته من أن تكون مقدمة لتوسيع حدود “الخط الأصفر” الذي يلتهم أكثر من ثلثي مساحة القطاع.
وذكر إن التقارير الدولية التي تتحدث عن الحالة الإنسانية، وصعوبة العيش في غزة ومرارة الحياة، والنقص الحاد في الأدوية، حيث يموت المرضى يوميا بانتظار العلاج، والنقص الحاد في المواد الغذائية الذي سبب أمراضا عدة، “يجب أن تكون دافعا لتحرك دولي يحاسب الاحتلال على هذه الجرائم”.
ولفت إلى أن إسرائيل هي من تعطل الاتفاق، بعدما أبدت “حماس” مرونة كبيرة في التعاطي مع جهود الوسطاء، من أجل تخفيف معاناة سكان غزة، مؤكدا أن هناك مخاوف كبيرة لدى المقاومة من التعطيل الإسرائيلي المتعمد للاتفاق. وشدد من جديد موقف “حماس” ومعها فصائل المقاومة، الذي يطلب أن يجري تنفيذ سريع لكل بنود اتفاق المرحلة الأولى، فورا، قبل بدء العمل باتفاق المرحلة الثانية، وذكر إن وعودا وصلت الحركة خلال المباحثات الأخيرة، نقلها ممثل “مجلس السلام”، اشتملت على زيادة حجم المساعدات الإنسانية ووقف الهجمات وزيادة أعداد المسافرين من المرضى، غير أن أيا من هذه الوعود لم يتحقق.
وينص اتفاق المرحلة الأولى لوقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، على وقف الهجمات المتبادلة، وكذلك إدخال 600 شاحنة مساعدات إنسانية يوميا، غير أن إسرائيل لم تلتزم بهذه البنود، فيما أوفت الفصائل الفلسطينية بتعهداتها وفقا لما أكده مؤخرا الوسطاء.
وفي السياق، شدد المصدر الذي تحدث لـ”القدس العربي” أنه، وحتى اللحظة، لم تُبلغ “حماس” بموعد محدد لدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع من أجل تسلم مهام عملها كاملة هناك، وذكر إن الأمر مرتبط بدولة الاحتلال التي تمنع ذلك.
ولفت إلى أن الحركة وعدت بتسهيل عمل اللجنة واستلام مهامها من الهيكل الحكومي الموجود في غزة، وذكر إن الحركة طلبت من الوسطاء مرارا ومن ممثل “مجلس السلام” ضرورة أن تبدأ اللجنة عملها بشكل فوري.

اترك تعليقًا