
تقرير حقوقي: نقل ركام غزة يهدد بطمس الأدلة ورفات المفقودين
التاج نيوز – حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن عمليات تفتيت ركام الأحياء والمنشآت المدمرة في قطاع غزة ونقله إلى خارج القطاع تجري بصورة واسعة ومنظمة داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، قبل تمكين فرق التحقيق والطب الشرعي من معاينة المواقع.
وأوضح المرصد أن هذه الأعمال لا تُنفذ بوصفها خطة إنسانية لفتح الطرق أو انتشال المفقودين أو تمهيد إعادة الإعمار، بل تتم بصورة أحادية وبمشاركة شركات مدنية إسرائيلية، ما يهدد بفقدان أدلة مادية قد تكون مرتبطة بجرائم قتل وقصف ومقابر جماعية ورفات ضحايا لا يزالون تحت الأنقاض.
📖 اقرأ أيضًا
حجم الركام والآليات المستخدمة
أشار البيان إلى أن تقييمًا مشتركًا للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قدّر كمية الركام في غزة بنحو 68 مليون طن استنادًا إلى الأضرار المسجلة حتى أكتوبر 2025، وهو تقدير لا يشمل بالضرورة ما نتج عن موجات الهدم اللاحقة.
وبحسب المعطيات الميدانية التي جمعها المرصد، فإن ما لا يقل عن 10 ملايين طن من الركام أُزيل أو فُتت أو نُقل من مواقع أصلية داخل المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، والتي تغطي قرابة 66% من مساحة القطاع.
وتعمل في هذه المناطق نحو 400 آلية للحفر والهدم والتكسير والنقل، فيما رُصدت حركة تقارب 100 شاحنة يوميًا محملة بالركام إلى وجهات غير معلنة داخل إسرائيل وأخرى في جنوب الضفة الغربية.
ولم تكشف السلطات الإسرائيلية، وفق البيان، عن سجلات الوزن أو مسارات الشاحنات أو مواقع تفريغ الحمولات والجهات المستفيدة منها، كما لم تسمح برقابة مستقلة على عمليات الفرز والنقل، وهو ما يجعل تعقب المواد واستعادتها لاحقًا بالغ الصعوبة.
خطر طمس الأدلة ورفات المفقودين
يرى المرصد أن سحق الأنقاض وخلطها ثم نقلها بعيدًا عن مسرح الجريمة يفصل الأدلة عن سياقها المكاني ويقطع سلسلة حيازتها، بما قد يمنع المحققين من تحديد نوع السلاح المستخدم أو اتجاه الهجوم أو موقع الضحايا والقوات المهاجمة.
وتشمل الأدلة المحتملة شظايا ومقذوفات وفوارغ ذخيرة وآثارًا بيولوجية ومتعلقات شخصية ووثائق ملكية، فضلًا عن بقايا بشرية يمكن أن تساعد على التعرف إلى المفقودين وإعادة رفاتهم إلى عائلاتهم.
وقدّر الدفاع المدني في غزة عدد المفقودين تحت الأنقاض بنحو 8500 شخص في يوليو 2026، محذرًا من أن استخدام الكسارات والآليات الثقيلة قبل إجراء مسح جنائي وإنساني قد يؤدي إلى سحق الرفات أو تفريقها وخلطها بالركام ونقلها إلى أماكن مجهولة.
وشدد البيان على أن صور الأقمار الصناعية والشهادات اللاحقة لا تعوض بالكامل الأدلة المادية التي تتطلبها التحقيقات في الجرائم الدولية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإثبات واقعة بعينها وربطها بضحية أو موقع محدد.
حقوق الملكية والمسار القانوني
لا يقتصر الركام على الخرسانة والحجارة، بل يضم حديدًا ومواد قابلة لإعادة التدوير ووثائق وسجلات ومقتنيات شخصية وأصولًا ذات قيمة اقتصادية يحتاج إليها الفلسطينيون في إعادة بناء منازلهم وطرقهم ومنشآتهم.
وحذر المرصد من أن إخراج هذه المواد أو بيعها واستغلالها من دون موافقة أصحابها أو تعويضهم قد يندرج ضمن المصادرة غير المشروعة أو النهب المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
كما لفت إلى أن إزالة المواقع قبل فحصها قد تمس التحقيقات المفتوحة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مشيرًا إلى أن نظام روما الأساسي يجرّم تدمير الأدلة أو العبث بها عندما يكون الهدف التأثير في مهمة المحكمة وإقامة العدل.
ويرتبط الملف كذلك بحق العائلات في معرفة مصير ذويها واستعادة رفاتهم ودفنهم بكرامة، وبالمعايير الواردة في بروتوكول مينيسوتا التي تشدد على تأمين مسرح الوفاة وتوثيقه وحفظ الأدلة وسلسلة حيازتها.
مطالب بوقف النقل وفتح تحقيق مستقل
دعا المرصد المجتمع الدولي إلى الضغط لوقف إزالة الركام ونقله خارج غزة إلى حين دخول فرق مستقلة متخصصة بالطب الشرعي والأدلة الجنائية والذخائر غير المنفجرة، وفحص المواقع قبل تغيير معالمها.
وطالب إسرائيل بالكشف الكامل عن الكميات المنقولة وسجلات الشاحنات وأسماء الشركات والمقاولين والعقود والمدفوعات وأماكن التفريغ وأي عمليات بيع أو إعادة تدوير للمواد المستخرجة من القطاع.
كما دعا إلى إنشاء نظام فلسطيني ودولي شفاف لإدارة الركام، يضمن انتشال الرفات وحماية الأدلة وإزالة المواد الخطرة وإعادة استخدام الأنقاض الصالحة في مشاريع الإعمار المحلية، مع صون خرائط الملكية والنسيج العمراني.
وأكد أن وقف إطلاق النار أو التوصل إلى ترتيبات سياسية لا يلغي ضرورة حفظ الأدلة وكشف مصير المفقودين واسترداد الممتلكات ومحاسبة المسؤولين وضمان حق الضحايا في الحقيقة والعدالة والجبر.
ولمتابعة البيانات الرسمية ذات الصلة، يمكن الرجوع إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وتتابع التاج نيوز آخر تطورات نقل ركام غزة وطمس الأدلة، مع تحديث المعلومات عند صدور بيانات جديدة من الجهات المعنية.
عن الكاتب
Nirmeen
كاتبة ومحررة في أخبار العالم والتكنولوجيا
نرمين، كاتبة ومحررة في جريدة التاج نيوز، متخصصة في متابعة أخبار العالم والتكنولوجيا والتطورات الرقمية، وتحرص على تقديم الأخبار والمعلومات بصورة واضحة ودقيقة وتحديث المحتوى عند توفر مستجدات جديدة.






اترك تعليقًا